كتاب وأراء

قطر والعالم

ألم يأن للدول العربية الشقيقة التي تفرض حصارا جائرا على الشعب القطري أن تراجع نفسها وتصلح خطأها بعدما تأكدت مع بعضها أن حصارها لم يضر بالمصالح القطرية بقدر ما أضر بمصالح الشعوب العربية عموما وفي مقدمة المتضررين شعوب هذه الدول ذاتها؟!.
هذا السؤال أطرحه كثيرا في كل مرة تتأكد فيها متانة العلاقات القطرية مع دول العالم التي تتنافس في الحرص على تعزيز التعاون معنا في كافة المجالات، انسجاما مع مقتضيات المرحلة ومتطلبات العصر، بينما دول الحصار تصر على البقاء خارج إطار التاريخ، فشغلت نفسها بالحروب، وبرعت في القرصنة، وتفوقت في التجسس، وشوهت صورتها وصورة العرب أمام المجتمع الدولي بأسره، ولا تزال ماضية في ممارسة انتهاكات أخذ العالم كله يتخلص منها، ويجابهها لتكون شيئا من الماضي.
لعل وعسى أن يكون من بيدهم القرار في دول الحصار قد وعوا جيدا فحوى خطاب «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه أمام منتدى قطر– ألمانيا للأعمال والاستثمار، ووقفوا على مدى المتانة والقوة التي يتمتع بها الاقتصاد القطري الذي مازال يحتل المراكز الأولى في التصنيفات العالمية، وعلى متانة وقوة العلاقات القطرية الألمانية التي تمتد إلى المجالات التعليمية والثقافية والتكنولوجية والصحية وبالطبع الاقتصادية، وهي علاقات رغم تنوعها وتاريخها الطويل وبعدها العميق لا تقل في جانب من هذه الجوانب عن علاقات قطر مع بقية دول أوروبا بل دول العالم أجمع.
أي أن قطر بفضل الله، ثم توجيهات أميرها الساكن في قلوب شعبها قد تجاوزت أية تداعيات نجمت أو يمكن لها أن تنجم عن هذا الحصار الجائر، وأقصد هنا التداعيات الاقتصادية، أما الإضرار بالقيم الأخلاقية فهذا يتحمل أوزاره من تسببوا فيه، لكن بقية دول العالم قد التزمت الأخلاق الحميدة، والقيم الإنسانية الرفيعة، فنبذت ما أقدم عليه بعض الجيران من حصار، وهذا ما استوجب أن يشير إليه أميرنا المفدى في كلمته أمام منتدى قطر– ألمانيا للأعمال والاستثمار، موجها الشكر إلى جمهورية ألمانيا، إذ قال سموه حفظه الله: «إنني وأبناء شعبي مازلنا نتذكر بكثير من التقدير والاحترام الموقف الأخلاقي الذي عبرت عنه جمهورية ألمانيا الاتحادية برفضها الإجراءات غير القانونية التي فرضت على دولة قطر من قبل بعض جيرانها السنة الماضية وما زالت مستمرة».
لن أستطرد كثيرا في التذكير بالرسائل القوية في خطاب أميرنا المفدى، ولا في الحديث عن دلالات انعقاد منتدى قطر– ألمانيا للأعمال والاستثمار وجدول أعماله ومحاور النقاش، فوسائل إعلامنا ومعها وسائل الإعلام العالمية قد أفاضت فيها لأهميتها البالغة، ولكن أكتفي بالتأكيد دوما على أننا عندما نطالب برفع الحصار فلا تظن الدول الشقيقة أننا نستجديه، فهو حق أصيل لنا، وحق لكل شعب عربي تضرر من تشويه صورة العرب أمام العالم من جراء تصرفات هذه الدول، قطر دائما مهمومة بمستقبل هذه الأمة وستظل، ونؤمن بأنه مثلما تستحق قطر الأفضل من أبنائها، تستحق الأمة العربية أيضا الأفضل من أبنائها، فهل من مجيب في دول الحصار؟ نتمنى ذلك.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي