كتاب وأراء

وقف المساعدات الأميركية للأونروا هل تنجح واشنطن في بلوغ أهدافها؟ «2-2»

إن قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة تملك القدرات المتزايدة على مواجهة مثل هذا المخطط وهي خرجت من الحروب التي شنتها عليها إسرائيل أكثر قوة وتصميماً على مواصلة القتال والمقاومة لتحرير الأرض واستعادة الحقوق، وظهرت القوة الصهيونية عاجزة عسكرياً عن القضاء على المقاومة في قطاع غزة الصغير المساحة والمكشوف لحركة الطيران الصهيوني بسبب طبيعته الجغرافية، حيث لا جبال أو وديان أو غابات تخلق عراقيل أمام حركة الطيران والجيوش. وكذلك الأمر فإن الخطة الأميركية ليست الظروف الدولية والإقليمية مواتية لتمريرها، حيث تشير كل المعطيات إلى بدء حصول تحولات في موازين القوى الدولية في غير مصلحة الهيمنة الأميركية واستطراداً إسرائيل التي تستمد قوتها من الهيمنة الأميركية، فمعظم دول العالم باتت ترفض الهيمنة الأميركية وتسعى إلى إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب، وتريد حلاً للصراع العربي الإسرائيلي على أساس القرارات الدولية، وهذه الدول لا توافق على إنهاء دور وكالة الاونروا قبل إيجاد حل عادل للصراع، وبالتالي لا تستطيع واشنطن أن تحظى بدعم مجلس الأمن لتمرير صفقة القرن المتعارضة مع جوهر القرارات الدولية والحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
انطلاقاً مما تقدم فإن الهجوم الأميركي العدواني على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني إنما يستهدف وجود القضية الفلسطينية من أساسها وإلغاء حق الشعب الفلسطيني بوطنه لا أكثر من ذلك، فإنه يستهدف تحويل المعتدي والمغتصب إلى صاحب الحق، والمعتدى عليه إلى إرهابي ومعتدٍ، واستطراداً تجريم النضال الوطني الفلسطيني.. هذه هي الغاية الأساسية من سعي الإدارة الأميركية لإلغاء حق العودة من خلال محاولة إنهاء دور الاونروا باعتبارها الشاهد المستمر على الجريمة الصهيونية، لكن ليس كل ما يتمناه العدو يتحقق، ذلك أن الأمر يتوقف على أصحاب الحق.. هل سيرضخون ويستسلمون أم سيرفضون ويواصلون المقاومة؟، الواضح أن الشعب العربي الفلسطيني ليس في وارد التخلي عن حقوقه وعن مواصلة المقاومة لاستعادة هذه الحقوق.. ولهذا فإن ما حصل مع الهنود الحمر سكان أميركا الأصليين لن يتكرر من الشعب العربي الفلسطيني الذي لا يزال يعيش القسم الأكبر منه على أرضه يقاوم الاحتلال وسياساته العنصرية الاستيطانية.. وما دام يملك إرادة المقاومة فإن أي قوة في العالم لن تستطيع شطب وتصفية قضيته الوطنية وجعلها طي النسيان.

بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي