كتاب وأراء

أميركا ومليارات الأغنياء

لا شك أن القارة السمراء مسرح كبير للصراع الدولي بين الكبار على النفوذ والاستثمارات الواعدة والثروات الكامنة فيها، ولهذا ارتأت الصين أن إفريقيا هي المجال الحيوي الواعد لاستثماراتها ولفتح أسواق جديدة والحصول على مواد خام تحتاج إليها الصناعات الصينية، ولهذا تخطط بلاد العم ماو إلى شق أكثر من مسار لطرق حرير تصلها بإفريقيا وتيسر التجارة مع القارة السمراء.
بريطانيا التي طلقت الاتحاد الأوروبي وأعلنت البريكست، قررت الاعتماد على نفسها في إعادة بناء اقتصاداتها دون أغلال الارتباط بالأوروبيين، وفي سبيل ذلك هي ترنو أيضا إلى عودة جديدة إلى القارة السمراء، وبنسق مختلف عن الحقبة الاستعمارية التي أصبحت تاريخا، ولهذا قصدت مؤخرا رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي زيارة ثلاث دول إفريقية استعدادا لمقتضيات ما بعد البريكست، ولتنشيط رابطة الكومنولث، ففي إفريقيا الثروات وأيضا قدامى الحلفاء وكذلك انتشار اللغة البريطانية في المستعمرات البريطانية السابقة رغم رحيل البريطانيين منذ عدة عقود.
الأميركيون أيضا لا يسقطون إفريقيا من حساباتهم، ولهذا سبق أن أعلن وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون أن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات تزيد على 533 مليون دولار لضحايا الصراعات والجفاف في إثيوبيا والصومال وجنوب السودان ودول بغرب ووسط إفريقيا مجاورة لبحيرة تشاد وذلك قبيل توجهه في جولة إلى إفريقيا تستمر أسبوعا تشمل عددا من دولها، كما قال إن الولايات المتحدة ساعدت في إنشاء مؤسسة لتمويل التنمية في إفريقيا.
غير أن الرئيس الصيني أعلن قبل أيام أن الصين ستقدم دعما ماليا لإفريقيا بقيمة 60 مليار دولار، أي أن ما ستقدمه الصين للقارة السمراء أضعاف ما ستقدمه الولايات المتحدة، ويعكس ذلك بوضوح التنافس المستجد بينهما على نفوذ في القارة السمراة والسيطرة على أسواقها البكر الواعدة.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي