كتاب وأراء

معطيات جديدة في علاقات العمالقة

لا يظن عاقل أن واشنطن تنظر بارتياح إلى النمو المتزايد للعلاقات الروسية الصينية في مجالات مختلفة، وبالخصوص في مجالات السياسة والأمن والدفاع، وعلى الرغم من ان العملاقين لا يجمعهما حلف عسكري، كما يجمع الناتو الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروربي وبريطانيا وغيرهم، الا ان العلاقات الروسية الصينية صارت اكبر من حلف، ويسهم في تعزيزها ما تفرضه واشنطن من عقوبات على روسيا من جهة، والحرب التجارية المشتعلة بين واشنطن وبكين من جهة اخرى، ولهذا قيم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا تقييما عاليا علاقات الثقة القائمة بين موسكو وبكين، مشيدا على هامش منتدى الشرق الاقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الروسية بالتواصل المنظم والمستمر والمكثف بين العملاقين، وبحجم التبادل التجاري بينهما والمرشح للوصول إلى 100 مليار دولار العام الجاري.
الغريب في الامر ان واشنطن لا تقابل التحالف الروسي الصيني بتوثيق وتعزيز تحالفها مع الناتو ودوله، وليس من المعروف مدى صدق ما رواه الصحفي الأميركي الشهير بوب وودوارد حول كيفية اقناع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، بشق الانفس وبصعوبة بالغة، الرئيس دونالد ترامب بعد فترة وجيزة من تنصيبه بضرورة الحفاظ على الناتو وضرورة تعضيد هذه العلاقة.
اللافت في هذا الصدد ان التباعد بين واشنطن والناتو مسؤول إلى حد كبير عن نشوء دعوات في القارة البيضاء إلى علاقات مثمرة وبناءة مع الروس، ولهذا فما تخسره واشنطن في علاقاتها بالناتو قد يكسبه الروس ببراعة، وللننظر باهتمام ما اعلنه مؤخرا رئيس الوزراء الايطالي ماتيو سلفيني مؤخرا، مطالبا اوروبا بأنها ستكون امامها فرصة لاعادة النظر في علاقاتها مع روسيا، وانه لا يرى في العقوبات ضد روسيا أي جدوى اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي