كتاب وأراء

لـمـاذا نهـمل العـباقـرة؟!

مرت الأسبوع الماضي ذكرى وفاة عملاقين عبقريين كبيرين من عباقرة الموسيقى العربية، وآلمني كثيراً ألا أقرأ كلمة واحدة تحيي ذكرى هذين المبدعين: رياض السنباطي وبليغ حمدي. السنباطي في 10/9/1981 (ولد في 30/11/ 1906) وبليغ في 12/9/1993 (ولد في 7/10/1931) بينما تمتلئ الصحف والفضائيات بالحديث عن الذين سيغضب الأصفهاني كثيراً إذا سميناهم مغنين.
بلغ عدد ألحان السنباطي الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوغ والمونولوغ والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة والموال. وبلغ عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة، ويكفي أنه تقدم عام 1928 بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية، إلا أن أعضاءها أصيبوا بالذهول، لأن قدراته كانت أكبر من أن يكون طالباً، لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذاً لآلة العود والأداء.
نقل عن محمد عبد الوهاب بعد استماعه لقصيدة الأطلال أنه قال: عيب أن يلحن أحد القصائد العربية بعد السنباطي، أغنية الأطلال (1966) من كلاسيكيات الموسيقى العربية وهي الأغنية التي اعتبرها النقاد تاج الأغنية العربية واروع أغنية عربية في القرن العشرين، كما يعدها الكثيرون أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي، ومن مظاهر تكريمه الكثيرة أنه الحائز على جائزة اليونسكو العالمية، وكان الوحيد عن العالم العربي ومن بين خمسة علماء موسيقيين من العالم نالوا هذه الجائزة.
أما بليغ فقد بدأ مغنياً، لكنه هجر الغناء واتجه إلى التلحين، وتتراوح نتاجات بليغ حمدي اللحنية بين الشعبية والرومانسية والوطنية، كما اشتهر بليغ بسهولة وبساطة ألحانه، مما يجعل أي متذوق للموسيقى قادر على التفرقه بين موسيقاه وأي موسيقى أخرى، قام بليغ بتلحين جميع الألوان الغنائية حتى الابتهالات الدينية وحتى أغاني الأطفال.
كان بليغ في التاسعة والعشرين من عمره حين أعجبت أم كلثوم بلحن «حب إيه» عام 1960 وانطلقت مسيرته مع سيدة الغناء العربي، فقدم بصوتها أروع الألحان، ونلاحظ أنه كان يسير على خطى من سبقوه في البداية، لكنه سرعان ما تحرر من سطوتهم، واختط لنفسه أسلوبه الخاص في التلحين، ويكفي أن نسمع المقدمات الموسيقية لمقاطع «فات الميعاد» لندرك عظمته الموسيقية. قدم بليغ مئات الأغاني بأصوات أكبر وأشهر المطربين والمطربات، لكن مسيرته مع عبد الحليم ووردة ونجاة الصغيرة وشادية وميادة الحناوي كانت الأبرز، ومنهم من ارتبط نجاحهم بألحان بليغ. توفي بليغ بعد صراع مع مرض الكبد، ونعته الأهرام بقولها (مات ملك الموسيقى)، ولم ينل بليغ من التكريم في حياته أو بعد مماته ما يوازي أنه من أفضل من أنجبت الموسيقى العربية على الإطلاق.
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين