كتاب وأراء

قطاع غزة ونداء الاستغاثة العاجل

كل المؤشرات والمعطيات المتوفرة تؤكد بأن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية تنهار بشكلٍ مُتسارع في قطاع غزة، في ظل غياب أي حراكٍ حقيقي وفاعل من أجل إنقاذ الوضع الأسوأ منذ بداية الاحتلال عام 1967 وحتى الآن. فكل شي ينهار بعجلة تصاعدية غير مسبوقة. القوة الشرائية لعموم المواطنين تتضاءل وتتآكل، وإغلاق المصانع والمتاجر أصبح بشكل يومي، فأزمات الحصار منذ العام 2007 تتجمع الآن، وتتفاقم الأوضاع الحياتية بشكل غير مسبوق، يضاف إليها واقع الانقسام الفلسطيني الداخلي الرهيب، وتأثيراته القاتلة، ودخوله في كل بيت، ووصوله لكل موظف وعامل في المؤسسات العامة الفلسطينية وحتى في الأعمال الحرة.
إنَّ الأزمات العامة، والإختناقات الاقتصادية التي تعصف بقطاع غزة، وعموم مواطنيه، تتمثل في العناوين التالي:
أولاً، استمرار أزمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المالية، ووقوعها تحت الضغط الأميركي «الإسرائيلي»، وأبعادها الإنسانية الخطيرة، وتأثيراتها على أكثر من مليون لاجئ في غزة (سيحرمون من تلقي المساعدات الإغاثية والصحية)، إضافة لآلاف الطلاب الذين يتلقون التعليم في المدارس وتهديد مستقبلهم، وكذلك الخدمات الصحية للاجئين، وذلك حال استمر الواقع المالي المتردي للوكالة على ماهو عليه.
ثانياً، عدم القدرة على إعادة بناء ألفي منزل مُهدمين بشكلٍ كلي منذ عدوان العام 2014، بسبب عدم إيفاء المانحين من الدول، بكامل التزاماتهم المالية، والقيود «الإسرائيلية» اليومية على إدخال مواد البناء الأولية اللازمة لعملية البناء.
ثالثاً، الحصار الخانق، الذي أفضى لتفاقم معدلات الفقر والبطالة، حيث نحو 350 ألف عامل عاطل عن العمل في مجتمعٍ فتي تكثر فيه نسبة من هم دون العشرين عاماً لتتجاوز نحو 60% من السكان. فأكثر من مليون ونصف في القطاع يعيشون تحت خط الفقر، والأعداد في تزايد، و85? من المصانع والورش أغلقت كلياً أو جزئياً، فيما معدل البطالة ببن فئة الشباب وصل قرابة 62%.
رابعاً، أزمة الكهرباء والطاقة والمياه، حيث تصل الكهرباء يومياً لمدة أربعة ساعات فقط، فيما المياه غير منتظمة في الوصول للبيوت، عدا أن 95% من المياه غير صالحه للشرب. ونشير هنا أيضاً أنَّ أكثر من 50% من الأدوية والمستهلكات الطبية بات رصيدها صفرياً في المستشفيات عموماً.
إنَّ حقيقة الوضع في قطاع غزة، تدفعنا للقول أنَّ اللعبة الأميركية «الإسرائيلية» التي تتحدث عن ضرورة انعاش قطاع غزة اقتصادياً، وعن مقترحات لتحويل القطاع إلى «سنغافورة الشرق الأوسط»، ليست سوى أوهام للبيع، وهي دعوات غير نظيفة ولاصافية، بل تأتي في سياق اللعبة المقترحة تحت عنوان حل «صفقة القرن»، فالبلاء العام في القطاع وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 سببه الرئيسي وجود الإحتلال ذاته، وبانتهاءه يُمكن الحديث عندها عن تعاون دولي حقيقي لمساعدة الفلسطينيين واعادة بناء اقتصادهم المدمر في ظل وجود الإحتلال وتجسيداته على الأرض.
من جانبٍ أخر، لايغيب عن بالنا وجود ضعف وتراجع في الدعم العربي والدولي لمعظم المشاريع المعنية بالقطاع، في وقت يغيب فيه أي حراك دولي حقيقي جدي ووفاعل للضغط على الاحتلال لرفع الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي وغير الإنساني، وما ينتج عنه حالة غير مسبوقة من السوء إنسانياً واقتصادياً، وبالتالي انهاء الإحتلال، فكل ماتطرحه الإدارة الأميركية ليس سوى عناوين التفافيه لتمرير «صفقة القرن».
وهنا علينا أن نقول بأن التدخل دولي العاجل لابد منه من أجل العمل على إنقاذ الوضع الإنساني والصحي والاقتصادي من الانهيار، والعمل على رفع كامل للحصار، وإنقاذ وكالة (أونروا) من الإفلاس، ورفع يد الضغط الأميركية عنها، فضلاً عن أهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتحقيق الشراكة الوطنية في تحمل المسؤولية.
بقلم : علي بدوان

علي بدوان