كتاب وأراء

بالحسنى لا بالتخويف

لا خلاف عـلى أن مرحلة المراهـقة هي من أخطر مراحل العـمر.. يحتاج خلالها الأبناء والبنات لرعاية وتوجـيهات الوالدين.. والفهم الصحيح للمتغـيرات «البيولوجية» التي تطرأ عـلى تكوينهم الجسدي والنفسي والفكري مع نهاية مرحلة الطفولة وبداية الشعور بالرجولة والأنوثة، وما يتخلل هـذه المرحلة الجديدة والحرجة من طفـرة، أو ثورة في المشاعـر والأحاسيس، والرغـبة في استباق الزمن ومعـرفة المزيد عـن الجنس الآخـر وتفهم مشاكلهم، ومساعـدتهم للتغـلب عـليها، بتحصينهم ضد الانحلال والانحرافات، وتسليحهم بقوة الإيمان والأخلاق والمعـرفة للتمييز بين الخير والشر والصواب والخطأ والتعامل معهم بالعـقل والصراحة، والتفاهم والإقـناع، لا بالتخويف والتهويل، وإخفاء الحقائق عـنهم والقسوة عـليهم وإضعاف شخصياتهم وحرمانهم من حرية الرأي والكلمة فـيعـقدونهم ويدفعـون بهم إلى التقليد الأعـمى والسلوكيات الشاذة والممارسات الخاطئة التي تؤدي بهم في النهاية إلى بؤرة الفساد والسقوط في الهاوية.. ولعـل من أهم ما يشغـل الوالدين- الأم بصفة خاصة-في مشوار تربية الأبناء، متابعة نموهم والاطمئنان بأنه يمضي في خطى طبيعـية، سواء كان هـذا النمو يتعـلق بالبنية الأساسية للجسم، أو بالفهم والإدراك، أو بمراحل نمو الشخصية وانتقالها من مرحلة إلى مرحلة أخـرى.. وبالطبع فإن نمو البنت يختلف عـن نمو الولد حتى سن الثامنة، إذ يكون الولد سريعاً في نموه عـن أخته حتى هـذه السن، ثم ينموان بنسبة متعادلة حتى سن الثالثة عـشرة، وهـو تقريباً سن البلوغ للفـتاة، إلا أنه بعـد ذلك ينمو جسم الفـتاة نمواً سريعاً في فـوران متدفق، وبدرجة تتفوق عـلى نمو الفـتى، إذ يبرز نهـداها وتبدو عـليها سمة الأنوثة، وتغادر مرحلة الطفولة إلى مرحلة الصبا.. وتستكمل الفـتاة نضجها العاطفي فـيما بين الثالثة عـشرة والثامنة عـشرة، بينما يستمر نضوج الشاب حتى يصل إلى سن العـشرين أو الخامسة والعـشرين من عـمره.
تأتي انحرافات «المراهقين» بصفة عامة عـلى رأس المشاكل الاجتماعـية التي تعاني منها المجتمعات من انحرافات المراهـقـين وإن اختلفـت نلك الانحرافات وتنوعـت بين مجتمع أو مستوى اجتماعي وآخر.
ولقد خضعـت ظاهـرة انحراف المراهـقين لدراسة المختصين، وخرج شبه إجماع عالمي عـلى أن حافـز الدين يأتي عـلى قـمة العـوامل التي يمكن أن تدرج في عـملية وقاية المراهـق من الانحراف بصفة عامة، فالدين يعـطي المراهق الإيمان بالحياة والشعـور بالطمأنينة، ويخلصه من الإحساس بالتوتر والقلق الذي قـد ينتابه في هـذه المرحلة المهمة من حياته.
وليتذكر الآباء أن عـبادة الله سبحانه ليست الالتزام بتأدية التعاليم من صلاة وصوم وغـيرهما فقط، ولكنها في حقـيقـتها هي العمل بوصايا ديننا وكراهـية الخطيئة، وأن يلجأ الإنسان إلى الله في ساعات الضعـف والسقوط، كما في ساعات الفـرح والانتصار وعلى الآباء أيضاً إحـياء الواعـز الديني في نفوس أبنائهم، خاصة الأطفال والمراهقين والمراهـقات منهم، فالدين هـو العامل الأول والأهم الذي يلعـب دوراً فاعلاً في عـصمة الأبناء من هـذا الانحراف.. وعـندما نُسهم في مساعـدة المراهـق عـلى تلبية حاجاته ومتطلبات نموه السليم.. نكون قـد ساهـمنا في مساعـدته عـلى اجـتياز هـذه المرحلة الخطرة والمرهقة بأمان ودون أزمات.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد