كتاب وأراء

غوغاءُ داعِش والإرهاب والفِتَن

من المسؤول الحقيقي عن الإساءات التي يخلفها تنظيم داعش الذي يسيطر على أنحاء واسعة من سوريا ولبنان والعراق، في حق الإسلام أولًا وفي حق الإنسانية ثانيًا؟ ومنذ متى يتحالف شرذمات من البشر بهدف وضع النظم وتحقيق الحق الضائع وتصويب الخير لمساره؟!
رغم أنَّ كل هذه المجموعات البشرية تكون قد ملئت أفواهها بأموال العم سام لهدف استراتيجي قريب المدى تماما كالمليشيات في العراق التي دهورت حال الأخيرة، وكمثل جماعات الثورة التي دعمتها أميركا للإطاحة بالحكم البهلوي، وغيرها من أمثال القاعدة في سراييفو وأفغانستان، فكلها هدف بدعم مباشر من سام وأمام مرأى ودراية الجميع إلى مزيد من الاستعمار الأميركي في حلته الجديدة. وبالرغم من هذا كله فإنَّ تنظيم داعش ارتبط اسمه بالإسلام وبطريقة أو بأخرى أصبح (الثيم) الذي يروجه داعش في تعاملاته اللاإنسانية الإرهابية شكلاً جديداً من أشكال الصورة الذهنية الخاطئة المرَّوجة عنا كمسلمين.
عزيزي القارئ، لقد أثار هذا التنظيم (الإرهابي) جدلاً طويلاً منذ ظهوره في سوريا، حول نشأته، ممارساته، أهدافه وارتباطاته، الأمر الذي جعله محور حديث الصحف والإعلام. وما بين التحاليل والتقارير، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف وضاعت أهدافه وارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله، فهناك فئة تنظر إليه كأحد فروع القاعدة في سوريا، وفئة أخرى تراه تنظيما مستقلا يسعى لإقامة دولة إسلامية، وفئة ثالثة تراه صنيع النظام السوري للفتك بالمعارضة وفصائلها. وبين هذا وتلك وذاك، أعود إلى فكرة الإسلام وارتباطه الذهني السالب مع داعش، تلك الجماعة التي لا تمت لديننا دين السلام بشيء.
قارئي العزيز، إنَّ الخطاب السياسي والإعلامي العالمي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح يتمحور حول الإرهاب، وتركز استعمال هذه الكلمة حتى انحصر أو كاد ينحصر في الإسلام، وهكذا أصبحنا وكأننا نشهد تجسيدا لمقولة المفكر الاستراتيجي الأميركي صامويل هنتنجتون والتي تحدث فيها عن صدام الحضارات وأسند فيها للإسلام دور العدو بالنسبة للغرب، مع كل ما يستوجبه وجود هذا العدو الجديد من مواجهة شاملة، بدءًا من تحوير المناهج التعليمية، ووصولا إلى التهديد والحصار وإعلان الحرب.
إني أعتقد أنَّ أميركا تخلق لنفسها أعداءً وترسمهم بدقة وتدعمهم في نفس الوقت تحقيقا لمآربها وهو أمر متفق عليه. علاوة على أنَّ هذا العدو الافتراضي الذي تجلبه حقيقة إلى أرض واقعها يحفزها بعنف ويضمن لها بشكل من الأشكال استمرار نفوذها وهيمنتها على العالم، ويمكِّنها حتما في المقابل من استغلال ثروات الشعوب الأخرى، ناهيك عن رسمهم لكذبة ذهنية كبيرة (الصورة البصرية الذهنية) حولنا كجماعات وأفراد في بلادنا المسلمة أمام الآخر. وإني لا أرمي المشكلة كاملة في ملعب العم سام، فبعض المسلمين كانوا سببا حقيقيا في تكوين هذه الشرذمة البشرية في داعش بسبب تخلفهم العقائدي وتزمتهم الكبير وتواطئهم ومنفعتهم مع الآخر.
يبقى أنَّ السلام هو مبدأ أساسي من المبادئ التي عمَّقَ الإسلام جذورها في نفوس المسلمين، فأصبحت جزءًا من كيانهم وعقيدة من عقائدهم. ولفظ الإسلام الذي هو عنوان هذا الدين مأخوذ هو الآخر من مادة السلام؛ لأن السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة. ويبقى كذلك أنَّ هذه الجماعة تحتاج إلى وقفة (دولية) لتُعاقَب على جرائمها بحق الإنسان والإنسانية وجريمتها العظمى بحق استنادهم إلى إسلامنا العظيم، فهم ليسوا منا ولسنا منهم.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي