كتاب وأراء

التشكيلي بين الثبات والتغيير

إن الثبات في طريق تشكيلي معين يعني تمسكك كرسام تشكيلي مبدع بمعاني مدرسة فنية تشكيلية من إحدى المدارس التشكيلية المعروفة، فمثال: المدرسة الكلاسيكية والتي كان من أبرز رساميها: «ليناردو دافنشي»، «مايكلانجلو»، والتي نهجت خط الكلاسيكية التقليدية في ذلك العصر وهذه الحقبة الزمنية، وهو التشكيلي الذي يتمسك في أسلوبه وطريقته بنظم الرسم السابقة دون أي تغيير أو إضافة، وإذا تفهمنا معنى لفظ كلاسيكية سنجد أنه يعني كلمة يونانية تعني «الممتاز» أو «المثل النموذجي» ليتجسد عبر عصور الفن التشكيلي بأسلوب الكلاسيكية الأصول الجمالية المثالية حيث أنهم كانوا يرسمون الإنسان في وضع مثالي ونسب مثالية قد تفوق التصور الواقعي أحياناً، فظهرت لوحات النساء المرسومة بأسلوب الكلاسيكية التشكيلية وكأنهن ملكات جمال فكانت اللوحة الخالدة في تفاصيل جمالها النموذجي الكلاسيكي «الموناليزا» لدافينشي، لتعبر بمثالية كلاسيكيتها كل العصور والأزمنة عبر التاريخ وتكون رمزاً فريداً من نوعه لن يتكرر، ولكن إذا دققنا النظر في معنى التغيير الدائم في التفاصيل والأحداث ومشاهد الحياة والتاريخ سنفهم بأن المدرسة الواقعية هي أدق أسلوب رسم تشكيلي متغير لا يحتمل معنى الثبات أو النموذجية، فهي مدرسة لوحات ومشاعر وتعبيرات الشعوب والمسؤولية المجتمعية للفنان ولا يوجد فيها مكان لخياله الخاص، أي أن جميع الناس بمختلف طبقاتهم وثقافاتهم وتفاصيل حياتهم من البؤس أو الفرح أو الشقاء أو السعادة أو غيرها من تلك المعاني التي تحكيها تفاصيل واقعهم حيثما كانوا، فعندها يختار الرسام التشكيلي موضوع لوحته واقعاً من الحياة اليومية ويكون هذا المشهد الفني الواقعي هو وسيلة اتصال بالألوان بين الفنان والجماهير لتوثق لغة الألوان الواقع حيث كان دون نموذجية أو أي مثالية أو حتى خيال ما بعد الواقع، ولا أغفل عن ذكر واحد من أشهر من جسد المدرسة الواقعية في تاريخ الفن التشكيلي وهو الرسام الفرنسي «جوستاف كوربيه» والتي كان من أجمل إبداعاته لوحة «امرأة على الشرفة»، إن الثبات في تكنيك رسم تشكيلي معين هو طريقة الفنان إذا قرر اختيار النموذجية الكلاسيكية، وإن التغيير الدائم والمستمر أيضاً في تكنيك رسم الفنان التشكيلي هو اختيار يلزمه بمشاهد الواقع دون تحريفها بأفكار خياله، إنه الثبات والتغيير في قرار فرشاة تشكيلية، ولا مانع في وجهة نظري الشخصية أن يتنوع نهج الفنان التشكيلي بين أساليب تشكيلية مختلفة فيعطي لنفسه فرصة لخوض تجربة تشكيلية مختلفة كل مرة من مدرسة تشكيلية جديدة أو أسلوب جديد ظهر ولو لبرهة ضمن حداثة العصر الحديث.
بقلم: ريم العبيدلي

ريم العبيدلي