كتاب وأراء

الـقـائـدُ الـخـالـد وحُـلـم وُئـِـد

مرت يوم الجمعة 28/9 ذكرى حدثين بارزين في تاريخ العرب المعاصر: انفصال «الإقليم الشمالي» من الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، وانتهاء أول تجربة للوحدة (وآخرها) في العصر الحديث، ووفاة الزعيم جمال عبد الناصر 1970.
عرفت الفترة بين 28/9/1961 و8/3/1963 بحكم الإنفصال، وكانت هذه التسمية وحدها وصمة عار في جبين العودة إلى ما كانت الأمور عليه قبل الوحدة، ولنلاحظ أن كلمة «الإنفصال» وحدها مسبة في مقابل ما لكلمة «الوحدة» من إغراء وبريق جذاب في الأذهان العربية، وسارع الناصريون والمتعلقون عاطفياً بالوحدة وزعيمها إلى نظرية المؤامرة في اتهام «الصهيونية والإمبريالية والرجعية» بالعمل على إنهاء هذه التجربة الرائدة في تاريخ العرب المعاصر، ولم يكلفوا أنفسهم البحث عن أسباب لا بد أنها قوية دفعت الشعب السوري إلى تأييد ذلك الانفصال.
تتطلع الشعوب العربية عامة والشعب السوري خاصة إلى تحقيق الوحدة، لإيمان الجميع بأن عزّ العرب وقوتهم في وحدتهم، ويكفي الشعب السوري أنه اختار عام 1958 زعيماً لم يره ولا يعرفه ليكون رئيساً، لكن المتباكين على الوحدة لا يذكرون لنا لماذا انهارت الوحدة، لقد كان قيام تلك الوحدة مرتجلاً، وكانت سورية تعيش في السنوات الأربع التي سبقت الوحدة أفضل نظام ديمقراطي تعددي، ولذا صعب على شعبها أن يتقبل حكم الزعيم الواحد والحزب الواحد، وهو حزب صنع بقرار من السلطة، وأن يعيش الشعب في ظل نظام قمعي بوليسي مخابراتي.
أما الزعيم الخالد فقد تعلق به الناس، وجاء في اللحظة المناسبة ليدغدغ أحلامهم، ويصور لهم الآمال والأحلام وقد حان قطافها. لا يمل الناصريون التباكي على الحقبة الناصرية وما تحقق فيها من إنجازات لا ننكرها في الميادين الاجتماعية والزراعية والصناعية، ولكن الإنسان يريد قبل ذلك الحرية والديمقراطية، فهو ليس مخلوقاً ليأكل ويشرب ويتناسل وكفى، إنه يفكر ويبدع ويتأمل ويناقش، والأهم ألّا يشعر بأنه مقيد، وأن ثمة من يقرر له حياته نيابة عنه
ولا يمل الناصريون تذكيرنا بما تحقق، ولا نمل تذكيرهم بأن الحقبة الناصرية علمت كل من جاء بعدها من الحكام نموذج عبادة الفرد وإحاطته بالأساطير، ولا يملون القول: لو كان حياً لما حدث هذا، لا نرجم بالغيب، ولكن مصيبة العرب في القرن العشرين حدثت عندما كان زعيماً للأمة العربية كما يقولون، إنها هزيمة 1967 التي لم تقم لنا قائمة بعدها، ولا تحملوا أوزار الهزيمة والأخطاء لمن كانوا حوله، لأنه كان حاكماً فرداً لا يحاسبه أحد، وقد صاغ الفاروق رضي الله عنه القاعدة: لو أن شاة عثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها.
بقلم:نزار عابدين

نزار عابدين