كتاب وأراء

كلمات في كوب الشوق

غاليتي..
ما كُنْتُ سَأُصَدِّق أنني، أنا الْمُقَيَّد بِحَبْل أشواقي إلى صخرة عَطائكِ، سَأَشْقَى شقاءَ نملةٍ مُجاهدة في سبيل الحَبّ، أو سَأذوب ذوبانَ قطعةِ شوكولا تُلامِسُ صفيحَ شفاهكِ الساخن سخونةَ أنفاسي اللاهثة خَلْفَ رائحةِ القرنفل التي يَعبق بها شَعْرُكِ المتطايِر تحت هواء المساء الْمُتَسَلِّل إلى نافذتِكِ التي تَمْكُثين فيها واقفةً الليلَ جُلَّه وأنتِ تَتَرَقَّبِين عودةَ رَجُلٍ أنهكَهُ الحظُّ قبل أن تُلْقِيَ به أمواج الحياة في شاطئكِ..
جميلتي..
الأيامُ بعيدا عنكِ لا معنى لِمُرورها، والشمس خارج مدارِكِ لا فائدة مِن عبورها.. حذاءُ الراحة يَضيق فلا قدم يَسَعُها، قُفَّازُ الصمت يَلْوِي أعناقَ الأصابع السائلة عنكِ، ونِداءُ عينَيَّ ما عادَتْ تَستجيبُ له عيناكِ المسافرتان في غير زمني.. الورقةُ تُغازِلُني على مَرّ الوقت لأَبُثَّها شُجونَ غربتي في مَنْأى عن وقع خطواتِك الفارَّة بي بعيدا عني، والقَلَمُ يَتَأَهَّبُ في كُلّ وقت وحين لثورة تَعتصر الروحَ الحُبْلى بوجع السنين..
صغيرتي..
الصبرُ ما عاد يُورِقُ في غابات ذاتي، والدَّهرُ يَكفر بتعبي وضياعي وأنتِ سَيِّدَةُ مَلاذاتي، الوردُ يَبخل بالعطر في غيابِكِ، والليلُ يَجمع مظلاَّتِه ويَقول للأُفُق الشاحب: «هُنَا كانَتْ أُنْثى يَعزف لها القَمَرُ بالساعات، ومِنْ هُنا رَحَلَتْ فأَعْلَنْتُ الحِدادَ عَلَيَّ»..
غاليتي، جميلتي، صغيرتي، سامحيني ولا تَطْوِي طَيَّ الليلِ للنهار منديلَ حنانكِ أنتِ التي قليل عليكِ مِنّي الاعتذار.. اِغْفِرِي لي أنني أَخْطَأْتُ في حَقّ نَفْسِكِ الملائكية الروح تلك التي ظَلَّتْ كريمة معي وسخية سخاءَ غيمةٍ لَمْ يَهُزّها شتاء من فصول كتاب العمر البارد، وما العمر يُقاسُ إلا بأيَّام الطفولة المستَعادة تحت مظلة الحُبّ..
غاليتي، جميلتي، صغيرتي، بِكِ وَردُ الحياة يَتفتح، ومعكِ ربيعُ الصبا يَزْهو، ولكِ شمسُ الرغبة تُشرق، وبين يديك نَشيدُ الحرية يَستعيد رُشْدَه، وفيكِ جوقةُ حُرَّاس معبَد القلبِ تَسترسل في تِلاوة كِتابها المقدَّس، وتحت شجرتكِ عصافيرُ الفرح تُغَنِّي وتَطرَب وتُطرِب، ومِنْكِ يَتفجر حنينُ الروح تلك التي تُحْيِي روحَها الثانية لِتَعودَ الحياةُ إليكِ..
غاليتي، جميلتي، صغيرتي، أَصُبُّ كلماتي في كوب شوقي إليكِ لِأُبَدِّدَ مسافةَ الحزن الساكن في قَلعة وِجداني مُنْذُ هَجرَني شغبُكِ الطفولي المتعثِّر في ثَوبِ أُنُوثتِكِ المخملي، وأُفَصِّلُ مِن دموع حرماني مِنْكِ قميصَ خسارة ما بَعدها خسارة..
عُودي، أعيديني إلى دائرة ضوئكِ، وارحَميني مِن حُمَّى الألوان تلك التي امْتَصَّتْ ضوءَها العتمةُ ما أن غابَتْ شمسُكِ..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «بَيْنَ الرحيل والعَوْدَة مسافةُ اعتذار».
- «أما آنَ لهذا الماضي الذي أَرْهَقَ عيوننا أن نَدفنَه؟!».
- «فنجان الحياة الْمُرُّ يَحتاج إلى شيء مِن حليب الصَّفح».
- «سَدِّدْ فاتورةَ أخطائكَ، وتنازَلْ حين يَأْمُرُ القلبُ».
-«بين الخطإ والخطيئة تَمادٍ».
-«كُلَّمَا دَقَّتْ ساعةُ الْمَشاعر، قَفزَتْ عقاربُ القلب هاربةً مِن التجربة الأمَّارة بِغَوْصٍ وكَأَنَّ سُفُنَ الحَظّ العاثر تَتَعَقَّبُها فَتُفسِد عليها أن تَعيشَ اللحظةَ بِجَسارة».
-«ما أقساكَ، يا رَقيقُ، وأنتَ تَحقد على الورد كُلَّ هذا الحِقد، فقط لأن غَيركَ ناداني: يا وَردتي».

بقلم : د. سعاد درير

سعاد درير