كتاب وأراء

ترامب في الأمم المتحدة .. موضع سخرية يزيد عزلة أميركا «1-2»

وفي تعليقه على الموقف الذي تعرض له ترامب في الجمعية العامة قال موقع «مشابل» الأميركي، إنه بعد يوم من سخرية قادة العالم في الأمم المتحدة من خطاب ترامب، استرجع الرئيس الأميركي هذه اللحظة المحرجة واعتبرها موقفا مشرفا.
وأضاف الموقع، يبدو أن الرئيس الأميركي أساء فهم رد الفعل، فالحضور «ضحك على» جملته ولم «يضحك معه».
وكان بعض الحضور ضحكوا وتمتموا عندما أثنى ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة على الإنجازات «الاستثنائية» لإدارته.
وبسؤاله عن هذا الموقف، علق ترامب: «لقد كان رائعا، كان من المفترض أن نحصل على بعض الضحكات، لكنه كان رائعا». وأعرب عن «سعادته البالغة» بخطابه، قائلا: «لقد حصلنا على تقييمات جيدة للغاية».
ويذكر الضحك في اللحظات الأولى من خطاب الرئيس الأميركي بانتقاداته عندما كان مرشحا رئاسيا لسابقه باراك أوباما، الذي كان يتبنى سياسة تميل للانخراط الدولي، وكان ترامب يقول إنه بسبب القيادة الأميركية الضعيفة، «العالم يضحك علينا».
وفى 2014، غرد ترامب قائلا: «نحتاج إلى رئيس لا يثير ضحك العالم كله. نحتاج إلى قائد عظيم بحق، عبقري في الاستراتيجية والفوز، والاحترام!»
ما الذي جعل ترامب موضع سخرية وتزداد معه مشاهد عزلة أميركا على المسرح الدولي؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير عناء، فترامب لم يبق على صديق لأميركا عندما أعلن مؤخرا الحرب الاقتصادية على دول العالم بما فيها الدول الحليفة للولايات المتحدة، وصنف هذه الدول باعتبارها عدوة لأميركا، في حين لم يتوقف عن مطالبة الدول التي تتواجد فيها قواعد أميركية بدفع ثمن حمايتها، جاعلا من السياسة الخارجية الأميركية سياسة تقوم على البيزنس والابتزاز العلني في سابقة غير معهودة على هذا النحو في السياسة الأميركية.. وأن كانت تمارس مثل هذه السياسة الأميركية بصورة مستورة وأقل فجاجة ورعونة وتراعي العلاقات الدولية.. وفيها احترام أقله للحلفاء...
على أن كل ذلك إنما هو مؤشر قوي على انحدار الإمبراطورية الأميركية والدرك الذي بلغته سياستها الخارجية، وهو ما يعكس اضطراب وتخبط سياسة الإدارة الأميركية الناتجة عن تراجع الهيمنة الأميركية الاقتصادية والعسكرية والسياسية على العالم وانكسار احتكارها للقرار الدولي.. في وقت باتت تسير فيه أميركا في طريق خسارة سيطرتها على القرار المالي نتيجة إشهارها سلاح العقوبات المالية ضد الدول والشركات العالمية التي ترفض الالتزام بالعقوبات الاقتصادية التي تفرضها ضد العديد من الدول بهدف إخضاعها لمتطلبات السياسة الأميركية.. ما يدفع دول العالم إلى التقارب والتعاون للتخلص من نير هيمنة الدولار والنظام المالي الدولي الذي تتحكم به أميركا.. إنه زمن انهيار وتداعي الهيمنة الأميركية.
بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي