كتاب وأراء

تشتعـل نارا وأنا أحـتـرق

** الكثير من الأصدقاء والأهـل والمعارف حـذروني منها ونصحوني بالابتعاد عـنها بعـد أن شاهـدوها برفـقـتي أكثر من مرة وفي أكثر من مكان وفي أوقات مختلفة، وإذا ما استمرت علاقـتي بها سأكون لا محالة ضحية من ضحاياها الكـثيرين.. أسرتي أيضا بعـد أن عـلموا بالأمر طلبوا مني إنهاء ارتباطي بها فورا لأنها «سـيئة السمعة» وستضرني كـثيرا ولن تنفعـني أبدا وسأكون أنا لا ريب الخاسر الأكبر، ومع كل هـذه التحذيرات القـوية والنصائح الصادقة والضغوط الشديدة التي تعـرضت لها من جميع أفـراد أسرتي وأصدقائي إلا أنني لم أتمكن من الابتعاد عـنها ولا حتى ساعة واحدة من نهار أو ليل لأني -ولديّ الشجاعة لأن أعـترف- لم أكن أملك الإرادة القـوية التي تمكنني من قطع صلتي بها، لأنها وبصراحة شديدة كانت نقطة ضعـفي، فـقـد أحببتها وعـشقـتها لدرجة الهيام، وكان تمسكي بها يزداد يوما بعـد يوم، وتعلقي بها يشتد وارتباطي بها يقـوى.
** لم يخطر ببالي أبدا أن حبها سيتغلغل في أعـماقي، فـقـد ظننت أنها ستكون مجرد معـرفة عادية جدا لـن يكون لها أي تأثير عـلى مجرى حياتي، إلا أن الحقـيقة لم تكن كذلك، فـقـد أحسست بنوع من الراحة النفسية أو هكذا خيل إليّ، وانتابني شعـور دفـين بحاجتي إليها بعـد معـرفـتي بها، وكان بداخلي شيء ما يدفعـني إليها وهـذا ما حدث بالفعل.
** اعـتقـدت في بادئ الأمر أن علاقـتي بها ليست إلا نوعا من العـبث البريء ربما يستمر بضعة أيام وينتهي كل شيء، فلم يدر بخلدي أبدا أنها ستمتلك كل مشاعـري وأحاسيسي وسيجري حبها مجرى الدم في العـروق وأنها ستكون جزءا مهما من حياتي.
** كانت معي في كل الأوقات، لم تكن تفارقـني أبدا أصبحت أنيستي في وحدتي وهي التي كانت تنسيني همومي وهي التي كانت تريحني من متاعـبي، وهي معي كـنت أتغلب عـلى المواقف التي أتعـرض فـيها للضغوط، كانت تساعـدني عـلى الاسترخاء وعـدم العـصبية، كانت تساعـدني عـلى التغلب عـلى المواقف المؤلمة وغـير السارة، تمنع عـني القلق والإحباط والملل وتساعـدني عـلى التفكير والتركيز وتشعـرني أنني أكثر نشاطا وإنتاجية في العمل.
** ولأني «أدمنتها» ساءت حالتي الصحية وبدأت أعاني الكثير من المتاعـب بسببها، وهـذا ما دعا أصدقائي المخلصين وأفـراد عائلتي إلى الضغـط عـليّ من جديد لإنهاء علاقـتي بها إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل إذ كيف يمكـنني الابتعاد عـنها بـعـد أن أصبحت أسير هواها، كيف بالله عليكم وهي التي «تشتعل نارا» وأنا «أحترق» حين نكون معا، كيف ورائحتها القوية العالقة في ملابسي بل في أنفاسي أيضا لا تفارقـني أبدا؟
** إلى أن اكتشفت أنها كانت تخدعـني طوال معرفـتي بها وأن كل من نصحني بتركها كان عـلـى حق، وكيف كنت أعـيش كل تلك السنين مع من كانت تريد تدميري، وكيف استطاعـت وبسهولة بسط سيطرتها عليّ، ولم تجاهلـت نصائح أسرتي وأصدقائي وأن استمراري معها سوف يؤدي بي إلى الضياع.. أسئلة لم أجد لها إجابة شافـية سوى أنني كنت في منتهى السذاجة لأنني اعـتـقـدت أنني كنت عـلى صواب في رأيي فـيها وكل من نصحني كان على خطأ، واتخذت القرار الصعب، وذلك بالخلاص منها للأبد، وهكذا كان.. لأن السيجارة
لا يمكن أن تكون إلا سُما قاتلا وموتا بطيئا لكل من يتعاطاها، فاحذروها فهي كالأفعى ناعمة الملمس في ظاهـرها، أما في باطنها فهي تحمل السم الزعاف.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد