كتاب وأراء

حبشي رشدي ..أبعاد التوتر في بحر الصين «2 - 2»

بلاد العم سام اعلنت من جانبها ان سفنها وبوارجها العسكرية لها الحق في ان تمخر عباب مختلف البحار وفقا لما يتيحه القانون الدولي، بينما اعتبرت الصين من جانبها ان اقتراب سفينة أميركية من جزر تعتبرها بكين ضمن سيادتها استفزازا وخدشا لهذه السيادة، ولهذا نددت بلاد العم ماو بما اعتبرته استفزازات أميركية في بحر الصين الجنوبي ووصفت ذلك بانه خطرا على امنها وانتهاكا لسيادتها بذريعة حرية الملاحة.
الاسطول الأميركي في المحيط الهادي أعلن من جانبه ان سفينة حربية صينية اقتربت لمسافة خطرة من مدمرة أميركية قرب جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، مما اضطر المدمرة لتغيير مسارها.
ورغم ان هذا الحادث سبق وان تكرر، الا انه ليس في كل مرة تسلم الجرة، فمن الوارد ان يقع صدام استعراض عضلات مباغت تكون له عواقب وخيمة على علاقات العملاقين اللذين يخوضا حربا تجارية ايضا، حيث من المنطقي ربط هذا الحادث في مياه بحر الصين الجنوبي بالعلاقات التجارية المتوترة اصلا، وايضا بالنجاح الأميركي المحتمل في تفكيك تحالف تقليدي وتاريخي بين الصين وكوريا الشمالية.
حيث يلاحظ ان الرئيس الأميركي ترامب لا يخفي مساعيه لاستقطاب الشطر الكوري الشمالي بعيدا عن الصين، ومؤخرا وصف الرئيس ترامب الزعيم الكوري الشمالي بأنه فخور بشجاعته، وأنه والزعيم كيم جونغ أون «وقعا في الحب»، وانه تلقى منه رسائل جميلة، ومن ثم فإن قمة ثانية بين ترامب وكيم جونغ أون أظنها قيد الاعداد، ويمكن ان تسفر عن طور جديد ومتقدم في علاقات البلدين، مما يسرع من تنفيذ طموح كوريا الشمالية الحصول على ضمانات أميركية لأمنها.
الصين من جانبها ايضا لن تتخلى عن سيادتها على جزر تعتبرها امتدادا لها، والسبب الرئيسي في ذلك يعزى إلى النفط والغاز، فهناك تقارير تتحدث عن ان هذه الجزر الصغيرة تخفي خلفها ثروة من النفط والغاز، بينما الصين، رغم مساحتها الهائلة، الا انها فقيرة في إنتاج هاتين الثروتين الاستراتيجيتين، وهذه الثروات قد تغني بلاد العم ماو عن استيراد الطاقة، بكل ما لهذا الاستيراد من اعباء.


بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي