كتاب وأراء

حبشي رشدي .. «الأس» الروسي و «الباتريوت» الأميركي

ناهيك عن ردة الفعل الأميركية على تسليم الروس لمنظومة اس - 300 لجيش النظام السوري، والصفقة الثمينة التي باعت خلالها موسكو منظومة اس – 400 لنيودلهي، فمن الطبيعي ان ترفض واشنطن هذا النجاح الروسي في التوغل بالسوق العسكري الدولي بمنظومات صواريخها الحسنة السمعة، وهو ما يحرج الباتريوت الأميركي، أو هكذا تذهب ظنون كثيرين، خاصة وأن بعض حلفاء اميركا في العالم تطلعوا إلى الحصول على هذه المنظومات الروسية.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل ان الروس نجحوا في التهديف بمهارة في مرمى سوق السلاح الدولي، بينما صارت تسديدات الأميركيين تطيش عن هذا المرمى، أم ان الأميركيين يتابعون هذه التطورات من خلف الاكمة بانتظار اثباتهم انهم يملكون بالفعل ما يقهر الاس -300 و الاس - 400 الروسيين، وأنهم - الأميركيين – سيصيبوا الذين عولوا على السلاح الروسي في توفير حائط صواريخ لا يخترق البتة بحالة من الندم، وربما بمراجعات تعيد السلاح الروسي إلى ترتيبه التقليدي بقائمة موردي الأسلحة لسوق السلاح الدولي، ليتجدد موقع السلاح الأميركي على قمة هذه القائمة.
كثيرون يراقبون حاليا ما قد يحدث في المسرح السوري من مواجهة محتملة بين السلاح الأميركي في احدث تقنياته، و الذي لا تفرط واشنطن في تسليمه الا لإسرائيل، و السلاح الروسي منظومة الصواريخ الروسية اس – 300 التي صارت فعليا بحوزة جيش النظام السوري.
الإسرائيليون من جانبهم اعلنوا ان حصول السوريين على هذه المنظومة الروسية المتقدمة لن يحول دون استهدافهم اهدافا في العمق السوري، مما جعل الروس يعلنون من جانبهم ان استهداف إسرائيل لبطاريات الاس - 300 بحوزة الجيش السوري يهدد بعواقب كارثية في المنطقة.
« هارتس» الإسرائيلية نقلت عن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساخي خانكبي قوله أن مقاتلات أميركية من نوع “أف-35 لدى إسرائيل لن تقدر منظومات “إس-300” على اكتشافها في الاجواء السورية، غير ان هناك من يقول ان ما صرح به وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي يستهدف طمأنة الرأي العام الإسرائيلي الذي يشعر بالخطر و الخوف ازاء هذه التطورات اكثر مما يعبر كلام خانبكي عن حقيقة وواقع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: اذا كانت تل ابيب واثقة من تفوقها و قدراتها، فما الذي يدعو نتانياهو ان يسعى إلى لقاء بوتين للاتفاق على تنسيق امني جديد بعد حادث اسقاط الطائرة الروسية بنيران صديقة.
ولكني اتصور ان الحاوي الإسرائيلي لن يخرج من جرابه ما بحوزته الا في المناسبة التي تستوجب استخدام ما ينبغي استخدامه، وليس في ذلك انبهارا اعمى بما في مخزون الترسانة الأميركية - الإسرائيلية، ولكن هكذا عودنا السلوك الغربي في الحروب منذ الحرب العالمية الثانية .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي