كتاب وأراء

الأمل المورق ألما

بحبر الدكتورة سعاد درير

نَصْحُو أحيانا والرغبة تَخُونُنا، قلوبُنا لا تَستيقظ إلا لِتَنام، والحياةُ قُبالَتَنا لا تَخرج عن سوق وزِحام.. لا شيء يُرْضِينا، لا شيء يُحْيِينا، لا شيء يُجَدِّد فينا الرغبةَ الأَمَّارة بإعدام زمن الشقاوة اللذيذ..
هي الحياةُ هكذا، هي هكذا الحياةُ لا تَختلف عن حَبَّة التِّين، حَبَّة التِّين النَّاضجة بعد فوات الأوان أو السَّاقطة قبل أوان النضج.. وهو الإنسان هكذا، هو هكذا لا يَرقى إلى أكثر مِن صَلصال وطِين..
في عُلبة الكبريت الْمُسَمَّاة حياة، نَشتعل، نَشتعل اشتعالَ عودِ ثقاب، لكننا لا نَنْطَفِئ، يَزداد حِدَّةً ذاك السُّعار الذي يَقودنا كالدَّواب، أو لِنَقُلْ على وجه الدقة كالضواري التي لا تُفَرِّق بين اللحم واللحم.. مع أن اللحم أحيانا لا يَتَعَدَّى كونه هباء..
تَقَوْقَع كذَكَر الحمام في انتظار أن يَفقس بيض الأيام الأَمَّارة بالحُكم بالعُقم، لا نُكَلِّف نفوسَنا عناء أن نَمُدَّ اليَدَ إلى الآخَر، كيف الطريق إلى ذاك وثمة عشرات الخيوط مِن تلك التي تَلْتَفُّ حول أطرافنا كما تَفعل العنكبوت سارِقَةً منا ماء العين والقوت..
الخطوةُ المتمردة كلما امْتَدَّتْ شِبرا تَراجَعَتْ شِبْرَيْن وأكثر، والنفس الأَمَّارة باللاطمأنينة تُقَلِّمُ أظافرَ رغباتنا السجينة وتَرسم لعالَم الحقيقة الناعمة خريطةً لا تَختلف عن خريطة الكنز المدفون في قرية نائمة، فلا أحد يَعرف الطريقَ إليه، ولا أحد يَضمن وَعْداً بالبقاء إذا امْتَدَّتْ أصابع قَدَمَيْه إليه في سكون ليل الأمَل المورِق ألَماً..
تَتَجاوَب قلوبُنا في مواسم الحزن، وتَتراشق بحجر الكلام ما أن يَضرب لها الزمنُ موعدا مع الفرح القَصِيّ.. أما على مدار الكوكب الكُرَوِي، فهي تُشَجِّع الهَدَّاف الآمِر باعتداء وتَثور على الْمُدافِع عن حقه في البقاء..
في مُدن الضباب والسديم، سَيُحَدِّثك قُرَّاء الكَفّ عن جنة النعيم، واحْلُمْ، يا مَن تَحلم بالسقوط مِن كوكب الحَظّ بعيدا عن ثقب الأوزون، بأن تَكتب الحُلم على الورق حتى لا يَموت فيكَ مع ضربة زهايمر..
صُنَّاع الحياة الجُدُد يُرَتِّبُونَ مَفَارِشَ يَقظَتِكَ ونومك، ويُفَصِّلون لِأَنفاسك ثَوبا على مَقاسِ فَمٍ آخَر، ويَضبطون بالْمِثْلِ عقاربَ قَدَرِكَ على ساعة يَقينهم..
ملعقة عسل «على الريق» صَدِّقْ يا صديقي أنها لَنْ تُحَلِّيَ أيَّامك.. وفنجان قهوة، لا تَسْتَحِمُّ فيه قِطَع السُّكَّر عارية، لن يُساعدكَ على ضَبْطِ مزاجك وأنتَ تُعاقِرُ صورتَكَ في مِرْآةِ الآتِي..
نافِذَةُ الرُّوح:
-«غروبُ شمس المحبة لا يَعِدُ بقمر مُضيء».
-«بين اليَد والعين قصة حُبّ لا تَنام مهما نامَ السلام».
-«قَدْ أُعِيرُكَ معطفَ الحُبّ يا غَدِي شريطة أن تُسَلِّمَنِي عصا الحرية».
-«بين العَرَبة والغُرْبة حصان أضاعَ الطريقَ».
-«بين الحياة والموت فلسفة تُكَذِّبُهُما مَعاً».
-«شوارع اليأس تُضَلِّلُ شاحنةَ اليقين، وأعمدةُ نُورِ مدينةِ السلام تَكْفُرُ بالضوء القادِم مِن نَفَق الاستسلام».
-«مظلاَّتُ الشَّكّ تَحجبُ ضوءَ الحكمة عن عيون رُعاة الشمس، ولا تُبَشِّرُ بِسُقوط سِتار الليل».

سعاد درير