كتاب وأراء

علي بدوان .. الصين البعيدة عن تداعيات (5 + 1)

أشعل التراجع الأمريكي عن اتفاق (5 + 1) في شهر مايو 2018 وانسحاب واشنطن منه، نيران الأزمة بين كلاً من واشنطن وطهران والدول المعنية، فــ «الإتفاق»النووي الإيراني، وقّعته الدول الكبرى في مجلس الأمن ومعها ألمانيا، فتجاهلت واشنطن كل هذا، وضربت عرض الحائط بمناشدات حكومات الدّول التي شاركت في صياغته، ومن بينها حلفاء واشنطن الأوروبيون، حيث الحق الموقف الأمريكي الضرر بمصالحها ومصالح شركاتها واستثماراتها الحالية والموعودة في إيران.
موقف واشنطن، من اتفاق (5 + 1) دفعها لرفع وتيرة مواجهتها لإيران، بخطوات اقتصادية يقف على رأسها الضغط على عدد من الدول التي تشتري النفط من السوق الإيرانية وخاصة الهند التي خضعت للتهديدات الأميركية، وبدأت مؤسسة النفط الهندية (أويل إنديا) شراء النفط الصخري الأمريكي، بديلاً عن النفط الإيراني، فاشترت ستة ملايين برميل من الخام الأمريكي للتسليم في الفترة من نوفمبر 2018 إلى يناير 2019 بهدف حرمان طهران من أهم إيراداتها، في محاولة لتكرار تجربة خنق الاتحاد السوفياتي (بداية من 1985)، من خلال حرمانه من إيرادات صادرات النفط (المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية ولإيرادات الدولة).
مقبل الموقف الهندي، رفضت الصين الشعبية، وهو أمر متوقع جداً، لغة الضغوط والإبتزاز الأميركية، وواصلت تزودها بالنفط الإيراني، حيث تُعتبر الصين الشعبية دولة مستوردة للنفط والغاز، بل دولة عطشى للطاقة، وتأتي كثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. كما وتُعتبر أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني، وتشتري نحو 650 ألف برميل يومياً من إيران في المتوسط، أي نحو 7% من إجمالي واردات الصين، البالغة 15 مليار دولار سنوياً، وتستثمر شركات النفط الصينية الحكومية في حقول نفط إيرانية رئيسية.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان