كتاب وأراء

علي بدوان .. الصين البعيدة عن تداعيات (5 + 1)

مقابل الموقف الهندي، رفضت الصين الشعبية، وهو أمر متوقع جداً، لغة الضغوط والابتزاز الأميركية، وواصلت تزودها بالنفط الإيراني، حيث تُعتبر الصين الشعبية دولة مستوردة للنفط والغاز، بل دولة عطشى للطاقة، وتأتي كثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. كما تُعتبر أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني، وتشتري نحو 650 ألف برميل يومياً من إيران في المتوسط، أي نحو 7% من إجمالي واردات الصين، البالغة 15 مليار دولار سنوياً، وتستثمر شركات النفط الصينية الحكومية في حقول نفط إيرانية رئيسية.
رفض حكومة الصّين الشعبية للتهديدات الأميركية بشأن استيرد النفط الإيراني، ورد واضحاً في بيان وزارة الخارجية الصينية يوم الأربعاء 08/08/2018، حين قال «إن روابط الصين التجارية مع إيران وثِيقة ونزيهة ومنفتحة وشفافة ومشروعة، خاصة في قطاع الطاقة، ولا تنتهك أيا من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
من جهتها، دول الاتحاد الأوروبي تعتبر «أن الاتفاق النووي (5 + 1) مازال سارياً، وهو حيوي للأمن العالمي»، وأعلن الاتحاد الأوروبي تفعيل قانون يعرف باسم «قانون المنع» بهدف حماية الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران من أثر العقوبات الأميركية، لكن الشركات الأوروبية بدأت الانسحاب من إيران، خوفًا من حرمانها من التعامل مع السوق الأميركية، حيث تُشير المعلومات المتوافرة، إلى أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي حاولوا التخفيف من تأثير العقوبات الأميركية على شركاتها، عبر التفاوض مع الحكومة الأميركية، التي رَفَضَتْ أي تنازل، فرضخت بعض الشركات الأوروبية التي انسحبت من إيران لأنها لا تستطيع المغامرة بخسارة معاملاتها مع الولايات المتحدة، وعَلّقَت العديد من الشركات الأوروبية خطط الاستثمار التي بدأت تنفيذها في إيران، وخصوصاً الشركات الفرنسية مثل شركة النفط «توتال»، وشركات صناعة السيارات...الخ.
وبالنتيجة، نحن أمام أزمة مستديمة، لها علاقة بملف اتفاق (5 + 1)، وهي أزمة فجرتها وأشعلتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، في سياق سياسة التهور والطيش السياسي التي باتت سمة من سمات الإدارة الأميركية الحالية، ليس بالنسبة للموضوع الإيراني، بل لمجمل القضايا المشتعلة في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
«2 - 2»

بقلم : علي بدوان

علي بدوان