كتاب وأراء

حبشي رشدي .. توالي مقتل خاشقجي

لو أن الغرب كان قد غفر للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي حادثة لوكيربي المأساوية التي أزهقت فيها أرواح عشرات الأبرياء في تفجير طائرة مدنية في الجو فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية فإنه - بالنتيجة- لا يمكن للغرب أن يغفر لأحد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، رغم ان الأخير لا يحمل أية جنسية غربية، ولم يعلن لجوءه السياسي لأي دولة، فجريمة مقتله داخل قنصلية بلاده، وبهذه الطريقة التي قتل بها ودفنت جثته بها، وجد العالم نفسه أمام جريمة متكاملة الأركان لا تسقط بالتقادم، ويستحيل استغباء العالم بعشرات الروايات المفبركة التي تحاول تبرئة من تبرئهم وتبييض ساحتهم. الحساب الغربي العسير الذي تبين بوادره وتشتم نذره في تصريحات غربية بمستويات مختلفة قادم لا محالة، فور أن تنتهي أسباب تأجيله، ان كانت هذه الاسباب صفقة أسلحة ينبغي الحصول على أثمانها، وإن كانت أيضا أسباب التاجيل استمراء رؤية مشهد الارتباك والانفعال والافتعال، لقراءة مسارات الفكر التي ينسرب إليها العقل المدعي. ولنتذكر أن البريطانيين والأميركيين لم يغفروا للروس، حتى اللحظة، ما تعرض له الجاسوس الروسي المزدوج سكيربال وابنته يوليا، رغم ان الاخيرين ليسا مواطنين بريطانيين أو أميركيين، ووصل الامر ان واشنطن فرضت عقوبات على الروس بسبب سكيربال، وهي القضية التي أعطبت العلاقات البريطانية- الروسية، على نحو لا نراه قابلا للعلاج في نحو قريب. ولهذا يجب ألا يتخيل عاقل ان مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي ملفا سوف تغلق صفحاته باعلان مقتله، أو بعد إشهار نتائج تحقيقات تمت لاجتلاء الحقائق المطمورة في غابة نائية حيث دفنت جثة الرجل كما تردد مؤخرا، بل إن ما أعلن عنه حتى الآن هو مقدمة لرواية تراجيدية، حيث سوف تتوالى في القريب ردود افعال عالمية متعددة بما يشبه زلزال سوف تهتز له المنطقة، خاصة بعد وصف أطراف عالمية متعددة أن روايات الرياض، قديمها وجديدها، هي روايات غير متماسكة ويعب ان تدخل عقل العقلاء. ما يدعو إلى الاستغراب أن خاشقجي قد يحقق من قبره ما كان ينادي بانجازه وتحقيقه في كتاباته وهو على قيد الحياة، وأن «خاشقجي الميت» اكثر خطورة بكثير من «خاشقجي حينما كان حيا»، وان قتل خاشقجي بهذه الطريقة المتوحشة صافرة دعوة لمعارضين أخر ليس فقط ليأخذوا حذرهم من كتيبة اعدام يمكن ان تهبط عليهم حيثما كانوا، ولكن ليستأنفوا ما كان يرمي خاشقجي إلى إنجازه، فترتفع عقيرتهم، وتصدح اصواتهم بمعارضة قاسية.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي