كتاب وأراء

خولة مرتضوي .. (صِلَتِك) النَهجُ والأهدَافُ النَبيلَة

إنَّ تحدِّي تأمين مصدر دخل شريف لأعداد الشباب العاطلين عن العمل حول العالم يُعتبر من أكبر التحدِّيات التي يواجهها هذا القرن المثخن بالحروب والأزمات والثورات التي زادت من استفحال البطالة في الأقطار العربية والإسلامية وأصبح عددُ العاطلين عن العمل في العالَم يُقَدَّرُ بما يزيدُ على 200 مليون شخص، أي مرتفعًا بمقدار 3.4 مليون شخص منذُ العام الماضي، وذلك بحسَب التقرير السنوِي (العمالة الدولية والآفاق الاجتماعية) الذي ينشرهُ المعهد الدولي لدراسات العمل. إذَن أصبح البحث عن ألفُرص (الجادَّة) التي تُؤمِّن التدريب والتأهيل وتمنح فُرص العمل؛ مطلبًا عربيًا وعالميًا، فالبطالة ليست فقط آفة اجتماعية تولِّدُ المزيد من المشاكِل والمحَن والتعقيد، فهي أحد أسباب تراجُع الأمم والمجتمعات بشكل كبير، وهي كذلك السبب الرئيسي لاندلاع أغلب الثورات الجماهيرية على امتداد التاريخ، فهي اذن خطرٌ يُهدد الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي. وقد أشغلت قضية البطالة أذهان مُخطِطي السِياسات وواضِعِي الخُطَط الاقتصاديَة والاجتماعيَّة؛ باحثين عن حلول قريبة تُقلِل من حَدَّة تأثير البطالة على سلامة الفرد والجماعة في المجتمع، وبرزت الكثير من المؤسسات المحليَّة والدوليَّة المتخصِصَة في هذا المجال ومن بينها مؤسسة (صِلَتِك) وهي مؤسسةٌ اجتماعية تنمويَّة دوليَّة، غير رِبحية وغير حكومية مقرُّها دولة قطر، تعمل على وصل الشباب بالوظائف والموارد اللازمة لتأسيس وتنمية مشاريعهم من خلال العمل مع الشركاء الوطنيين والإقليميين والدوليين، وأُطلِقَت المؤسسة في عام 2008، من قِبَل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر- حفظها الله، وذلك بصفتها عضوًا في المجموعة رفيعة المستوى وسفيرًا لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، وتُعتبر هذه المؤسسة التي تُكمِلُ عامها العاشر قريبًا من المُبادرات الاجتماعيَّة العالميَّة الجادَّة التي أخذَت على عاتِقها مسؤوليَّة تخفيف المعاناة الاقتصادية على الشباب، وتقليل الأعباء عن الحكومات العربية من خلال تمكين شبابها، وتفعيل دورهم الرئيسي في صناعة التغيير باعتبارهم قادة المستقبل. قارئي العزيز، منذُ شهرٍ من الآن انخرطتُ في حملة تنافُسيَّة خيريَّة أطلقتها (صِلَتِك) من الأول حتى 31 أكتوبر 2018، وقادَها 30 شابا وشابة من قطر على مدار 30 يومًا لجمع تبرعات تُغطِّي تكاليف تدريب وفتح أبواب رزق لـ 30 ألفًا من الشباب اللاجئين المعوزين الذين يُعانون أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة، سعيًا، في محاولةٍ جادَّة لمساعدة هؤلاء الشباب على تأمين الحياة الكريمة لهم ولأسرهم؛ مما يغنيهم عن الحاجة والسؤال. وقد جاءت هذه المبادرة التنافُسيَّة الخيريَّة انطلاقًا من إيمان صلتك بأنَّ تحقيق السلام والاستقرار في كل مكان في العالم يبدأُ من مكافحة الفقر والبطالة والتطرُّف وتهميش الشباب والنساء، وذلك عن طريق تمكينهم وتوفير الوظائف الشريفة بعد إجراء التدريب والتأهيل اللازمين، واستجابةً لالتزام شباب العطاء من المواطنين والمقيمين على أرض قطر بمدِّ يد العون وتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين، أطلقت صلتك هذه الحملة الخيرية الإنسانية لإشراك شباب قطر في تحدِّ عالمي يُسهم في تعزيز دورهم كمواطنين دوليين لمواجهة التحديات العالمية الكبرى وبوجه الخصوص قضية اللاجئين العرب، وكذلك نشر ثقافة العطاء بينهم وتعزيز حس التعاطف والمسؤولية تجاه أمثالهم من الشباب المحرومين من مصدر الرزق. يقول وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت ماكنامارا (شغل منصب وزير الدفاع من فترة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي عام 1961، حتى فترة الرئيس ليندون جونسون عام 1968م): «إنَّ الأمن يعني التطور والتنمية، سواءً منها الاقتصاديَّة أو الاجتماعيَّة أو السياسيَّة في ظل حماية مضمونة، والأمن الحقيقي للدولة ينبُع من معرفتها العميقَة بالمصادر التي تُهدد مختلف قُدراتِها، ومواجهَتَها لمنحِ الفرصة لتنمية تلك القدرات تنميةً حقيقية في مختلف المجالات سواءً في الحاضر أو المستقبل». إنَّ (صِلَتِك) بنهجِها وأهدافها النبيلَة استطاعَت أن تُشغِل عددا من المؤثرين المجتمعيين بقضيَّة هامَّة لها بُعدَاها الإنساني والاجتماعي لتُحَقق غايتها المنشُودَة في جمع التبرُّعات وتأمين التدريب والتأهيل والتوظيف المنشود، وإننا جميًعا إذ نتطلَّعُ لمزيدٍ من الحملات المماثلة سعيًا للحَدّ من مشاكِل البطالة في العالم، فإننا بالتأكيد نشكُر القائمين على هذه المؤسسة والمشاركين في هذا التحدِّي الخير متمنين لهم مزيدا من التقدُّم والسداد لتحقيق الرخاء والنماء والسلام العالمي.
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي