كتاب وأراء

شبح الغلااااااء؟!

لا ينكر أحد الدور الكبير والمجهودات الجبّارة التي قامت بها وزارة الاقتصاد والتجارة إبّان بداية الحصار الظالم. تم خلالها العمل ليل نهار من أكبر مسؤول حتى أصغر موظف.. لإصلاح الخلل وتعديل كفة الميزان وإيجاد البدائل بشكل سريع وذكي.. فلم يشعر الناس بوجود أي نقص لسرعة الإنجاز.. ولا ينكر دورها إلا جاحد. وامتلأت الصحف ووسائل الإعلام بلا استثناء آنذاك بالإشادة بتلك الجهود، وخلالها كثرت الوعود بأن الحال سيصبح أفضل والأسعار سوف تنخفض مع الأيام ومرور الوقت وتخطي آثار الأزمة لأسباب عدة منها افتتاح واحدة من أكبر موانئ الشرق الأوسط قاطبة.. وفتح أسواق جديدة مباشرة والاعتماد على المنتج المحلي.. وقد امتلأت وسائل الإعلام وبشكل يومي بمثل هذه التصريحات والأقاويل وكلام المسؤولين.. والسؤال.. أين نحن الآن؟! غلاء في الأساسيات.. ولا تزال الأسعار في ارتفاع في الجمعيات التعاونية (الميرة) التي أنشأتها الدولة لمحاربة الغلاء وأصبحت للأسف تنافس المجمّعات في الأسعار، وخرجت بالفعل عن دورها الذي أسست من أجله.. في المطاعم التي وصلت فيها الأسعار إلى أرقام لا توصف.. وفي المقاهي التي تبيع كوب القهوة بسعر وجبة عشاء في مطعم محترم ! فأين وزارة الاقتصاد والتجارة من كل هذا؟ رحمةً بجيب المواطن الملتزم بمسؤوليات أخرى ، وكذلك الحال بالنسبة للمقيمين . أين كلامها وقد أنتجت المزارع ووجدت الأسواق البديلة وفتح الميناء الأكبر ودشّن شعاره.. فنحن لا نرى إلا شبح الغلاء يحيط بنا في كل ركن وزاوية ويتعاظم.. فهل تعبت الوزارة أم ما زالت تعيش على إنجازها ومواصلة تلميع نفسها ؟! بات من الضروري أن تبدأ في دراسة الأسباب وحلها من خلال تطبيق القوانين وابتكار الحلول والمتابعة وتسخيرالأمور للتجار والمؤسسات ومحاسبتهم بقوة. يجب عليها وقف الاستهتار والتلاعب والمبالغة بالأسعار والتوجه نحو الضغط لتخفيض أسعار المحال.. لأن في تحركها طوق نجاة. فزيادة الرواتب ليست حلا ناجعاً لكسر الغلاء إن لم يكن هناك تحكم في السوق وآلياته. لأن إشاعة واحدة فقط لزيادة الرواتب تكفي لتبديل ملصق المنتجات في اليوم التالي!

جاسم إبراهيم فخرو