كتاب وأراء

حدثنا بكل شموخ .. واستمعنا بكل اعتزاز

آمنة العبيدلي
بكل شموخ تحدث «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه إلى شعبه، وبكل اعتزاز استمع الشعب إلى قائده وملهمه، بكل شفافية أطلع تميم المجد شعبه على أحوال بلدنا العزيز، وبكل ثقة أنصت الشعب إلى رمزه وعزه، حقائق وإنجازات عزَّ أن يتحقق نظيرها خلال هذا الوقت بالذات، في أي مكان على هذا الكوكب الذي يموج بالنزاعات والأزمات، ويعاني من تعقيد المشكلات.

تحدث فأنصتنا
مثلما كان الجميع في صرح مجلس الشورى مشدودا إلى كلمة «تميم المجد» التي ألقاها سموه حفظه الله ورعاه أمس بمناسبة تفضله بالرعاية الكريمة لافتتاح دور الانعقاد العادي السابع والأربعين لمجلس الشورى، وبحضور سيدي سمو الأمير الوالد متَّعه الله بموفور الصحة والعافية، وعدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة الشيوخ والوزراء وأعضاء المجلس، كنا أيضا متسمرين أمام شاشات التليفزيون نستمع إلى الخطاب، كأن على رؤوسنا الطير، فمع كل كلمة وعبارة كنا نزداد فرحا بالحاضر وأملا في المستقبل وثقة في قدراتنا على مواجهة التحديات، وحماسا لتحقيق المزيد من الإنجازات، ونزداد فخرا واعتزازا بقيادتنا، وإصرارا وتمسكا بسيادتنا، وعزما على تطور وتقدم دولتنا.

نفخر بهذه الأرقام
لن أخوض كثيرا في تفاصيل ومفردات هذا الخطاب التاريخي، لأنه يتوج صفحات الجرائد اليوم، وأخذ يطرز نشرات الأخبار في محطات التليفزيون العالمية، ويضيء ويثري مواقع وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت عموما منذ بدأ سمو الأمير أول كلمة فيه، لكني أتحدث عن الأثر الإيجابي الكبير الذي أحدثه في نفوس القطريين، وبما أن لغة الأرقام هي أصدق اللغات فأجد نفسي مدفوعة بحماس ولا إراديا لأن أزيِّن هذا المقال ببعض الأرقام المبهرة التي تضمنها الخطاب.
- إنه مدعاة للفخر أن ترتفع صادراتنا بنسبة 18 % ونحافظ على قيمة الريال القطري في ظل حصار جائر، لو تعرضت له أية دولة أخرى لا يعلم إلا الله وحده كيف سيكون مصيرها.
- وإنه لمدعاة لأن نشكر ونشيد بالجهود العظيمة التي أدت إلى زيادة إنتاج المياه المحلاة بنسبة 30 % وزيادة إنتاج الكهرباء بنسبة 40 %، ولا يخفى على أحد أن هذين العنصرين هما عصب الحياة، فمن الماء جعل الله كل شيء حي وعصب قطاع الزراعة وعلى الكهرباء تقوم كل الصناعات.
- وإنه لدليل قاطع وبرهان ساطع على المضي قدما للارتقاء بهذا الوطن الذي أعطانا أكثر مما نطلب أن يزداد عدد المصانع في الدولة بنسبة 14 % بعد الحصار، وبعض المصانع حقق للمجتمع الاكتفاء الذاتي مما ينتجه.

خريطة طريق
هذه النسب المرتفعة بقدر ما هي تبعث على الإعجاب بقدر ما هي رسائل من قيادتنا الحكيمة لنا بأننا قد تجاوزنا آثار الحصار الذي فرضه الأشقاء، وهذه الإنجازات تحققت بفضل التمسك بالسيادة واستقلالية القرار السياسي، وعلينا الآن أن نلتفت للمستقبل، للعمل بوتيرة أسرع، فقيادتنا تنتظر من الحكومة والشعب المزيد، وإن شاء الله الاثنان عند حسن ظن القيادة.
سموه حفظه الله يذكرنا بخارطة الطريق التي يرسمها لنا في كل خطاب للنهوض بوطننا العزيز من خلال قوله: «لقد حققنا تقدما كبيرا وسريعا في بناء الوطن وفي مستوى المعيشة وكذلك في التنمية البشرية من صحة وتعليم، وما زال أمامنا الكثير من التحديات في هذه المجالات وعلينا التأكد من الالتزام بأخلاق العمل في الوظيفة، والعطاء للمجتمع» هذه الكلمات البالغة تذكي الحماس والأمل والعمل، وتدفع كل مواطن إلى مضاعفة جهده انطلاقا من إيمانه بهذا الوطن الذي أعطانا أكثر مما نطلب.

رسائل للأمة
ومثلما حفل الخطاب برسائل للداخل حفل كذلك برسائل للخارج إقليميا وعربيا ودوليا، من أقوى هذه الرسائل أن الشواهد على أرض الواقع أثبتت بما لا يدع مجالا للشك إن أمن واستقرار دولنا، الخليجية والعربية، لن يتحقق عبر السعي إلى المساس بسيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، بل من خلال احترام القواعد التي تنظم العلاقات بينها، والعمل على حل الخلافات عن طريق الحوار الذي يرعى مصالح الأطراف المعنية كافة.
وبكل هدوء وروية ورصانة ومسؤولية، ومن منطلق أن تظل قطر كما يعهدها الجميع طرفا فاعلا في الجهود المبذولة لحل الخلافات، حذر تميم المجد من أن تردي الوضع العربي، بما فيه الخليجي، يُفْقِد الوطن العربي الحصانة والقدرة على مواجهة تفاقم القضايا المختلفة التي نعاني منها في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا وغـيرها، ويضعف دولنا ويعرض علاقاتنا البينية للاختراق، وفي هذا نداء ضمني إلى جميع الأطراف العربية لطي صفحات الخلافات، وبدء صفحة ناصعة بيضاء عنوانها حسن النوايا والتعاون لتحقيق طموحات الشعوب فهل من مجيب؟.
نأمل ذلك.. فإن غدا لناظره قريب.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي