كتاب وأراء

جمال الهواري .. الشطرنج العسكري.. ثنائية البلطجي والطبلجي!! «1 - 2»

كل الطرق تؤدي إلى الثورة هذا ما يعلمه ويخشاه الجنرال المصري زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي ويعمل على تفاديه وإجهاضه بكافة الطرق والوسائل، ولهذا لا يدع الجنرال الانقلابي أي فرصة أو حدث يمر إلا ويحذر من الثورات وتبعاتها وما تجره على البلاد من تقهقر وتعثر ودمار وخراب -حسب زعمه-، وهو محق في زعمه هذا فمتى أحب جنرال ثورة أو رضي ديكتاتور بالتخلي عن سلطاته ونزواته ومكاسبه طواعية أو بإرادة الشعب، فمصطلح إرادة الشعوب وحريتها لم يرد ذكره في كتاب الانقلابات والحكم العسكري أو مراجع الطغاة والمستبدين، ففي وجدان وضمير هؤلاء -إن وجد- ما الشعوب إلا مجرد أرقام في معادلة الدفع والتحصيل المالي الذي يصب في جيوب السادة فهم أول من يدفع وآخر من يطلب.
في مقدمة أسباب وعوامل تأخر الدولة وفي ذيل أولوياتها واهتماماتها هذا إن دخلت في تلك القائمة من الأساس، وليس لها في قاموس العسكر ومن على شاكلتهم من المستبدين إلا فصل السمع والطاعة والتهليل والتصفيق للحاكم أو الصمت للبقاء على قيد الحياة وإما في القبور وأقبية السجون والمعتقلات والخيار الثاني هو المفضل عند كل طاغية وديكتاتور.
انفض سامر السيسي الثاني والمسمى منتدى شباب العالم، بغير نتيجة أو هدف كسابقه غير أنه في هذه المرة أفصح عن عدائه وبغضه لثورة 25 يناير 2011 ولثورات الربيع العربي كافة بصورة واضحة وقاطعة لا شك فيها، مهددًا ومحذرًا الشعب المصري من التفكير مجددًا في الثورة أو الاعتراض منذرًا إياه ليس فقط بمصير سوريا بل سيدفع -الشعب المصري- كلفة إصلاح ما سينتج عن الثورة ضد نظامه من جيبه الخاص، ولم يخف حنينه للأوضاع قبل ثورة يناير، وكعادته مارس الجنرال الانقلابي هوايته المعتادة والمفضلة وهي الإمساك بالحديدة «الميكروفون» ليتحف الحضور والمتابعين بالمزيد من أحاديثه عن كل شيء فهو طبيب الفلاسفة ونابغة عصره، مشخص الأمراض وحلال العقد والمشاكل وحامي الحمى الذي لا يشق له غبار والملم بكافة الأمور من الإبرة حتى الصاروخ الفضائي.
وبمنطق الفهلوة واستراتيجية القص واللصق يجمع كلمة من هنا على جملة من هناك لا يوجد بينها من رابط إلا قائلها منتزعًا التصفيق من الحضور الذي لا يسعه إلا إرضاء طموح وعقدة النقص عند الجنرال الذي يبدو أن الأشياء التي حرم منها صغيرًا بحكم ضعف إمكانياته ومحيطه حينها انتزعها كبيرًا بقوة السلاح حين واتته الفرصة للقيام بانقلابه الدموي، ولهذا لا يضيع أي فرصة للإسهاب في الحديث والمزيد من التصفيق ولم لا فالمدعوون للسامر والبالغ عددهم يزيد على 5000 شخص قادمين من 160 دولة -كما أكد إعلام السيسي- تكلفة حضورهم من تذاكر طيران وإقامة فندقية وتنقلات وهدايا وغيرها مدفوعة بالكامل من طرف الحكومة العسكرية أو كما روج إعلام العسكر من قِبَل رعاة المنتدى غير المعلنين ولا يعلم عنهم أحد شيئا، فهم جمهور مدفوع الأجر لذا لن يضيرهم في شيء التصفيق الحار تلبيةً لرغبات الجنرال، خاصة أن أحدهم قد صرح لأحد المواقع الإخبارية المصرية قيامه بالتسجيل على سبيل المزاح لحضور المنتدى وفوجئ بدعوته للحضور في حادثة لا يمكن وقوعها إلا في جمهورية البطاطس -محور اهتمام الجنرال وتندر وغضب المصريين في الفترة الأخيرة- وبحسبة بسيطة لو افترضنا جدلًا أن الشخص الواحد كلف جيوب الشعب المصري المنهكة من الأصل ألفي دولار فقط فنحن بصدد عشرة ملايين دولار تم إنفاقها على فرح العمدة دون أي فائدة تذكر من منتدى أشبع السيسي جلساته بنداءاته المتكررة لطوائف الشعب المختلفة بالترشيد في النفقات وشد الحزام على البطون بل تعداها بمطالبته لطلبة الجامعات بتخفيض أوزانهم -أي والله طالبهم بهذا- وكأنهم يأكلون على نفقة السيسي ونظامه وليس من مالهم الخاص وميزانية عائلاتهم الآخذة في التآكل جراء الغلاء الفاحش والمرتفع باستمرار في ظل حكم العسكر الرشيد وقراراته الاقتصادية الموجهة عمدًا لانتزاع مدخرات المصريين -متوسطي ومحدودي الدخل منهم- بشتى الطرق.
بالنظر لما أثاره السيسي من قضايا وتصريحات خلال منتداه نجد الكثير من الرسائل والتهديدات والتلميحات والمغالطات، بدأها بالهجوم على ثورات الربيع العربي وفي القلب منها ثورة 25 يناير العظيمة، فهو ملك التناقضات بلا منازع أنكر معرفته بصفقة القرن ووصفها بأنها مصطلح إعلامي لا أساس له وهو نفسه من أبدى تأييده ودعمه لها في حضرة الكاوبوي الأميركي ترامب من قبل!

جمال الهواري