كتاب وأراء

الشطرنج العسكري.. ثنائية البلطجي والطبلجي!! – «2 – 2»

جمال الهواري
بالنظر لما أثاره السيسي من قضايا وتصريحات خلال منتداه نجد الكثير من الرسائل والتهديدات والتلميحات والمغالطات، بدأها بالهجوم على ثورات الربيع العربي وفي القلب منها ثورة 25 يناير العظيمة، فهو ملك التناقضات بلا منازع أنكر معرفته بصفقة القرن ووصفها بأنها مصطلح إعلامي لا أساس له وهو نفسه من أبدى تأييده ودعمه لها في حضرة الكاوبوي الأميركي ترامب من قبل.
وعطف على التعليم بقوله نحن بحاجة لمبلغ 130 مليار جنيه لبناء 250 ألف فصل دراسي ولو قسمنا المبلغ عليها لوجدنا الفصل الواحد تكلفته 520 ألف جنيه بالتمام والكمال وليس هنا العجب الوحيد بل الأعجب منه هو طرحه لكيفية الحصول عليها واقترح عدم دفع العلاوة الدورية لموظفي الدولة، والتي كانت المطالبة بها من سمات عهد المخلوع مبارك فجملة «المنحة يا ريس» والتي كانت تنطلق دومًا أثناء خطاباته ويجيب عليها المخلوع بالإيجاب لتضج القاعة بالتصفيق للرئيس الحنون راعي الموظفين والعمال، ورغم أن الاقتراح سابق لأوانه بشهور فالعلاوة الدورية موعدها مع نهاية السنة المالية في 30 يونيو -ذكرى الثورة المزعومة- فهو ينذر أن موظفي الجهاز الإداري للدولة هم الهدف القادم والقريب لمنظومة الانقلاب للتخلص من جزء ليس بالهين منهم اختصارًا للنفقات وتنفيذًا لروشتة صندوق النقد الدولي والتي لم تشف مريضًا من قبل، وفي خطأ فادح وإهانة غير مقبولة للأشقاء في العراق لا يرتكبها سياسي مبتدئ يؤكد -ولا أدري من أين أتى بتأكيده هذا- أن الدولة العراقية تهدمت ولن تعود من جديد ويلمح لأن الشعب العراقي غير جدير باستعادة دولته مما يعبر عن مكنون صدره وتمنياته أن لا تتقدم أي دولة عربية خرجت من ثورة أو حرب حتى لا تبقى مثالًا ينغص عليه أريحية استبداده ويؤكد أن الثورات وحتى الحروب لا تعيق الدول عن التقدم عندما تنفض عنها غبار الطغاة وغيوم الاستبداد وتلملم شتاتها وتجد على رأسها حكامًا يبتغون راحة شعوبهم وبناء دولهم.
ويكمل في طريقه ويمر على سوريا المثال المفضل له ليذكر المصريين بنتائج الثورات وما تجره على البلاد من ويلات متناسيًا أن الشعب السوري تكالبت عليه وعلى ثورته ضباع العالم شرقه وغربه ولو اقتصر الأمر على بشار الأسد ونظامه دون تدخل كفلائه الروس والإيرانيين وغيرهم لاقتلع السوريون نظامه منذ سنوات، والدمار هناك آخر من يسأل عنه هو الشعب السوري الذي دفع ولا يزال ضريبة الحرية من دمه رافضًا حتى اللحظة العودة لبراثن النظام الأسدي، ويتغافل الجنرال وعصبته أن الدمار في سوريا تم بأياد خارجية وخضوع داخلي من الأسد ونظامه، أما التقهقر والتقزم والسوس الذي ينخر في عظام الدولة المصرية حتى النخاع هو نتاج سياسات فاشلة انتهجتها النظم العسكرية المتعاقبة وقطعت عليها الطريق مؤقتًا ثورة 25يناير -كابوس العسكر وسيسيهم- وبدأت في شم نفسها محاولة النهوض فعاجلتها أنظمة الحكم المتكلسة والديكتاتورية في معسكر الثورة المضادة بزعامة الإمارات والسعودية والتي لا تطيق أن تتردد نسمات الحرية وكلمات الإرادة الشعبية على ألسنة الجماهير ومهدت ومولت وأيدت انقلاب العسكر على شرعية الشعب المصري وحكومته ورئيسه المنتخب وثورته ومكنت السيسي وعصبته من رقبة الدولة المصرية لتركيعها وتقييدها فمصر هي القاطرة ولو اكتملت ثورتها سيتغير وجه المنطقة بأكملها للأفضل لشعوبها بالطبع، لذا كانت المؤامرة كبيرة بحجم المنطقة وطالت بجانب الشعوب وثوراتها كل من وقف بصفها ودعم تطلعاتها -تركيا وقطر أوضح مثال- والأخيرة تودد إليها السيسي خلال إحدى جلسات المنتدى بعد أن سبقه إلى هذا كفيله السعودي منذ أيام قلائل حين أشاد بقوة وتقدم وتنوع الاقتصاد القطري.
إن كان هناك شيئا واضحًا خلال ظهور السيسي الأخير فهو اعترافه وإقراره بالفشل في حكم مصر رغم أن ما أتيح وتيسر له لم يظفر به من سبقوه إلى حكم مصر منذ حركة 23 يوليو 1952 وحتى يومنا هذا.

جمال الهواري