كتاب وأراء

سمير البرغوثي .. أذابوه بالأسيد

كدت أبكي وأنا أتابع نتائج التحقيق.. في البحث عن جثة الزميل الصحفي الكاتب المفكر الإنسان عاشق الوطن جمال خاشقجي حين صدق الحدس بأنه أذيب بالأسيد، وقد أعلن مصدر تركي.. أنه تم العثور في بئر منزل القنصل السعودي في إسطنبول وفي المجاري المحيطة بالمنزل آثار إذابة بالحمضيات.
وا.. لليل.. ماذا فعل هذا الإنسان حتى يكون القرار بخنقه ثم تقطيعه ثم إذابته بالأسيد؟!
وا.. لليل فلم أتوقع وكل صحفيي العالم بل وكل إنسان هذه النهاية المأساوية لابن مدينة رسول الله وبهذه البشاعة في التعامل مع إنسان وداخل بيت أقيم لحماية أمثاله من أبناء الوطن المغتربين.
حتى يوم أمس.. وقبل صدور تصريح المصدر المسؤول في مكتب المدعي العام التركي كنت آمل أن تكون جثة جمال محنطة في تابوت أو مدفونة في قبر تكريما لميت شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. وهلل وكبر وقرأ وركع وسجد.. كم هو صعب وقع النبأ على عائلة خاشقجي التي كان منها واحد من أثرى أثرياء العالم عدنان خاشقجي ومنها سدنة الحرم النبوى.. وكانت تأمل على الأقل بدفنه وتلقي التعازي بفقده.. قبل كنت آمل أن يكون جمال قتل برصاص كاتم.. كنت آمل أن يكون قتل بإبرة ترياقها في تل أبيب.. كنت آمل أن يجد جثمان جمال التكريم ويدفن كما يدفن الشهداء.
تصريح المصدر التركي «جمال خاشقجي قُتل خنقا وأذيب بالأسيد» جثّة جمال خاشقجي قطّعت بعد مقتله وتم التخلص منها وفق خطّة معدّة سلفاً.
بيان سمعته وأصابني دوار.. ووجدت نفسي أمام طبيبي النفسي.. ورددت كل ما في معدتي.. فمن هذا الإنسان القادم من بلاد الحرمين يحمل منشارا.. ولمن؟ لجندي بذل حياته دفاعا عن وطنه.. ألم يقرأ في صلاته «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله بالحق».
ألم يقرأ قوله سبحانه
«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا».
هل هو إنسان.. هل هو ابن السعودية.. هل وهل.. أي جريمة بشعة ترتكب داخل قنصلية هي ملجأ للباحثين عن الأمان.
اهتز العالم.. أمر لم يحسب المستشار حسابا فأفتى فاتخذ الأمر... قصة بدأت ولن تنتهي إلا بعد أن يقاد الجناة إلى المقصلة أو السجن.
كلمة مباحة:
ما بين سيف الجد ومنشار الحفيد. غرشة أسيد تنهي الأب والوليد.

بقلم : سمير البرغوثي

سمير البرغوثي