كتاب وأراء

مخلوقات تتنفس عـلى الأنامل

لماذا نكتب.؟ سؤال كثيرا ًما يوجهه القارئ للكاتب وقـد يسأله أيضا الكاتب لنفسه.
لا ريب أن الكتابة حالة إبداعـية تهـدف إلى منفعة القارئ وتعـليمه وإدخال المتعة عـلى نفسه وليست حالة للتخلص من الفراغ كما يتصورها البعـض، وهي موهـبة يفجرها عـقل الإنسان، فـيجعـل الكلمات الصامتة حية متحركة تنطق وتنبض بالحياة، كما أن الكاتب الملتزم يكتب للناس لا ليعجبهم بل لينفعهم، وأن يكون ـــ الكاتب ـــ مؤمنا بما يقول، مقتنعا ًبأن ما يكتبه رسالة أو يجب أن يكون هكذا، لأن الكتابة الصحفية لها كرامتها واحترامها.
ولا يخفى عـلى القارئ الكـريم بأن الكـتابة قـبل أن تكون كلمة في السطور فإنها تتولد بفكرة متوهجة داخل العـقل، لا نستطيع كتمانها حتى ولو كنا في سجون الحكام الطغاة، فهي لا تعـرف الاعـتقال أو النفي..
ومن تجـربتي الخاصة التي أحـذو حـذوها في كـتابة أي موضوع، أحاول دائما أن أجعـله قـصيرا نوعا ما، لأن المقال القصير المقروء في اعـتقادي خير من المقال الطويل الذي لا يُقـرأ، فـيكتمل الأمر بكتابة لفـتة بسيطة تفسر قـضية ما تشغـلني بغـير إرادتي، ولا يهدأ لي بال إلاّ بعـد أن أدوّن ملاحظاتي عـلى ورقة، وقـد يكون ذلك في ساعة متأخرة من الليل أو في ساعات الذروة في أي شارع من شوارعـنا المزدحمة دائما وأنا أقـود سيارتي، كي أعـود بعـد مرور فـترة من الوقـت إلى الموضوع الذي تسنى لي كتابته بصيغـته النهائية وأنقله بعـد قـراءته بتمعـن للقارىء، أحيانا أتساءل بيني وبين نفسي هل هـذا الموضوع الذي خطه قـلمي واضحا ومعـبرا وهل هو كافٍ في نقل ما أريد أن أوصله للقارىء أم لا.؟ المهم أنني أحاول أن أدع الكلمات تجيء عـلى طـبيعـتها بدون أي تعـقيد.
وقـد عـبر أحد الكتاب عـن الكتابة بأنها نزف مستمر وساخن وحالة تتخلى فـيها عـن الهواء والدفء والشمس وعـن كل ما يحيط بك، لتوقـظ أناسا ولتصنع شمسا وأشجارا ً وطبيعة، إنها مخلوقات تتنفس عـلى الأنامل لتفتت الحرارة الهائلة التي تنمو في الأعـماق.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد