كتاب وأراء

كيف تمكنت المقاومة من قلب المعادلات وإدخال العدو في مأزق؟ «1 - 2»

أدت جولة المواجهة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وجيش الاحتلال الصهيوني إلى نجاح المقاومة في فرض معادلة الردع في مواجهة العدو وتعزيز قدرتها الردعية، وإجبار حكومة اليمين الصهيوني برئاسة بنيامين نتانياهو على التوقف عن التصعيد في العدوان وقبول وقف النار في تطور هو الأول من نوعه الذي يجري على أرض فلسطين.
إن هذا الانتصار للمقاومة عمق مأزق كيان العدو الصهيوني وجعله لأول مرة مكبل اليدين غير قادر على التمادي في عدوانه خوفا من الغرق أكثر في حرب استنزاف من العيار الثقيل حضرت لها فصائل المقاومة جيدا طوال السنوات الماضية، وهو ما عبر عنه نتانياهو بأن هناك أمورا عسكرية وأمنية لا يمكن الإفصاح عنها تقف وراء قرار حكومته الموافقة على وقف النار بشروط المقاومة، غير أن هذا القرار الذي أجبرت عليه حكومة نتانياهو تسبب في تفجير أزمة سياسية بين صفوف حكومته وخارجها من ناحية، وتوجيه صفعة قوية للمطبعين سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا مع هذا الكيان الاحتلالي الغاصب لأرض فلسطين العربية، وللمنسقين أمنيا مع أجهزة أمن المحتل ضد المقاومين من ناحية ثانية، وتعزيز شعبية المقاومة فلسطينيا وعربيا ورد الاعتبار للكفاح الشعبي المسلح وتوجيه ضربة قاصمة لنهج المساومة والتفريط بالحقوق الذي ساد في الساحة الفلسطينية منذ انسحاب منظمة التحرير من بيروت واعتمادها نهج التفاوض للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل التخلي عن الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1948 والاعتراف بدولة الاحتلال فيها.
هذه النتيجة إنما جاءت حصيلة نجاح المقاومة في توجيه ضربات نوعية لجيش الاحتلال خلال هذه الجولة من المواجهة معه دللت على مدى تطور قدرات المقاومة وأدائها في ميدان القتال والتصدي لقوات العدو والرد على عدوانه من ناحية، وفاجأت حكومة العدو وأربكتها وجعلتها في ورطة حقيقية إن هي ذهبت بعيدا في عدوانها ولم تتوقف وتتراجع وتعُد إلى التسليم بقواعد التهدئة مقابل التهدئة من دون أن يشمل ذلك وقف مسيرات العودة الكبرى التي بات استمرارها يؤرق كيان العدو والمستوطنين في غلاف غزة
لقد بدأت جولة المواجهة الجديدة بتصدي المقاومين لقوة صهيونية من وحدات النخبة في جيش الاحتلال تسللت إلى شرق خانيونس بهدف تنفيذ عملية اعتقال أو اغتيال أحد كوادر المقاومة وهو أنور بركة والذي سقط شهيدا مع 7 مقاومين خلال المواجهة، التي دارت رحاها منذ لحظة توغل القوة الصهيونية بفعل جاهزية المقاومين وسرعة تحركهم وتصديهم لهذه القوة المعادية والاشتباك معها لمدة طويلة ما أدى إلى مقتل قائد القوة الصهيونية وجرح جندي حسب اعترافات العدو.. وتدخل طيران العدو الحربي لتأمين انسحاب قواته والحيلولة دون سقوط المزيد من القتلي والجرحى أو وقوع أسرى منهم بيد المقاومة.. وهو مشهد يذكر بمشاهد مماثلة لمواجهات المقاومين البطولية مع قوات النخبة الصهيونية في بنت جبيل ومارون الرأس خلال عدوان يوليو..
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد سارعت المقاومة إلى الرد بقوة على الاعتداء الصهيوني عبر قصف مستعمرات غلاف غزة بمئات الصواريخ بينها صواريخ جديدة من زاوية قدرتها التدميرية مما أدى إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى في صفوف المستوطنين الصهاينة..
وعلى أن المفاجأة الثانية التي صدمت جيش الاحتلال استخدام المقاومة، للمرة الأولى، صاروخ كورنيت في ضرب حافلة تقل ضباطا وجنودا للعدو قرب غزة مما أدى إلى قتل وجرح العشرات منهم، الأمر الذي وجه ضربة موجعة وكبيرة من حيث ارتفاع أعداد القتلى والجرحى بين الضباط والجنود، وأظهر بوضوح أن المقاومة باتت تحوز على قدرات متطورة في مواجهة دبابات ومدرعات جيش الاحتلال قادرة على تدميرها على غرار ما حصل في حرب تموز، إن حاول العدو تطوير عدوانه باجتياح بعض مناطق قطاع غزة، أو حتى إن اقتربت هذه الدبابات والمدرعات من محيط غزة لأن الكورنيت قادر على إصابتها وتدميرها في تأكيد على نجاح المقاومة في كسر الحصار وفشله في إضعاف المقاومة..
بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي