كتاب وأراء

ذكر ما جرى

إن الإرهاب لا دين له ولا جنسـية ولا وطن. والحقيقة أنني ضد قـتل المدنيين الأبرياء في سـورية أو في لبنان أو في البحرين والسـعوديـة وفرنسـا وبريطانيا وإسـبانيا والولايات المتحدة، ولكن! لماذا التركيز على الإسلام ووصفه بأنه دين الإرهاب؟ وماذا عن إرهاب الدول؟ أليس ما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلة إرهاباً؟
وغداً يحل اليوم الدولي لحماية الأطفال، وقد استحدث الاتحاد النسائي الديمقراطي الدولي الاحتفال بهذا اليوم في مؤتمره المنعقد بموسكو في 4 نوفمبر 1949. ولا تزال الدول الشيوعية السابقة تحتفل بالمناسبة في 1 يونيو/حزيران. وفي 20 نوفمبر من كل عام تحتفل دول العالم بيوم الطفل العالمي حسب توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1954 م بأن تقيم جميع البلدان يوماً عالمياً للطفل يحتفل به بوصفه يوماً للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال وقد أعلنت الأمم المتحدة في هذا اليوم قانون حقوق الطفل.
ماذا سنحكي عن أحوال الأطفال العرب وما يعانونه؟ صار حلم هؤلاء أن يعيشـوا وحسـب، لا يريدون لـُعباً ولا انترنت ولا رفاهية، همهم أن يعيشـوا دون خوف من الموت قصفاً أو قـتلاً بالرصاص، يا إلهي، لم يعـودوا يحلمون إلا بحق الحياة، حتى الحيوانات لها الحق في هذا.
تمر في اليوم نفسه الذكرى 83 لاستشهاد مناضل عظيم هو عز الدين القسام، لا متسع للحديث تفصيلاً عن هذا البطل، لكننا نشير إلى أنه ابن «جبلة» السورية وقاتل المستعمرين في كل مكان، قاتل الفرنسيين في سورية، والطليان في ليبيا، حتى استشهد على أرض فلسطين. وعندما صار خطيباً في مسجد المنصوري قال: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» كونوا أعزة كرماء «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» ولا إيمان لمن رضي بالخنوع، واستكان للظلم، واستعذب العبودية للبشر. وكان يدعو المصلين إلى محاربة الفقر والبؤس بالعمل الدؤوب واستنباط خيرات الأرض، ويدعو الناس إلى التعاون والمحبة والإيثار
يلفت الانـتباه قـول الملتحفين عباءة الإسلام في تبرير إرهابهم إن هذه المدينة أو تلك مدينـة العهـر والفاحشـة والرذيلـة، ولنفـترض أن المدينة كانت كما ادعوا، فهل من حقهم وواجبهم أن يعاقبوا أهل المدينة كلهم؟
نتـذكر كتاب رفاعـة رافع الطهـطاوي «تخليص الإبريـز في تلخيـص باريز» وقد وصف فيه باريس بمرتـع «الشـهوات الشـيطانية» واعـتبرها «مشـحـونة بكثير من الفـواحـش والبـدع». ووصف رجالها بأنهـم «عـبيد النساء» وأخـذ عـليهـم عـدم الغـيرة عـلى النسـاء، وعلى نسـائها «قـلة العـفـاف». لكن الطهطاوي كان يصف، ولم يأخذ على عاتقه تنوير هؤلاء الناس وإصلاحهم، ولم يدعُ إلى قتلهم ونسفهم، بل تركهم لخالقهم.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين