كتاب وأراء

الشباب وتحديات العـصر ومغـرياته

يُعتبر المجتمع بالنسبة للشاب أسرته الكبيرة، وعـلى هـذا الأساس يكون أكـبر وأوسع من دور الأسرة وعـليه تبعات كـثيرة كـتوفـير سبل العـيش الشريف لكافة أفـراده والاهـتمام بالتعـليم والتخطيط السليم لمستقبل الشباب، فـضلا ً عـن إيجاد حلول سريعة وناجعة لما يواجهونه من مشكلات ناجمة من تحديات العـصر ومغـرياته فالشاب عـندما يرى المجتمع عـلى هذه الصورة كالـبنيان المرصوص يشد بعـضه بعـضا ويتعـاون عـلى البر والتقوى لا شك أنه يكون عاملا ً ايجابيا في العـمل البنّاء والسلوك السوي.
إذن.. يقع عـلى أفـراد المجـتمع بكافة طـبقاته المحافـظة عـلى الشباب وإنارة الطريق أمامهم لكي يسيروا بخطى ثابتة لا اعـوجاج فـيها، فـمتى ما اهـتموا بهـذه الشريحة الشبابية فإن مشاكـلهم تتلاشى ويسود الاستقـرار بلا شك ربوع الوطن..
الكثير من الشباب يشكون مما يعانونه من أمور شتى وقـد يلجأون إلى أمور يرفـضها المجتمع وترفـضها العادات والتقاليد، فـقد يلجأ الشاب عـلى سبيل المثال إلى صديقه الذي هـو بنفس عـمره ليشكو إليه سوء حاله وعـدم فهم الأسرة لطبيعة شخصيته، لكن هـل هـذا هـو الحل المناسب.؟ هـل الصديق سيقدم لصديقه الحل ويرشده إلى الصواب وهـو ـــ الصديق ـــ في مثل عـمره لم تصقـله التجارب.؟
إن الأبوة الحقة هي المحبة والحنان والتربية والرحمة والرعاية والتضحية والعـدالة.. والأب الحنون هـو الراعي الصالح لأسرته والقـدوة الحسنة لأولاده، والحكم العادل فـيما بينهم فإذا ما خلت الأبوة من هـذه المعاني السامية أصبحت مجرد كلمة يتيمة وإذا ما تخلى الأب عـن دوره كقائد موجه وقاض ٍعادل فـقد صفة الأبوة ومحبة واحترام أسرته له.. وبالتالي مبرر وجوده كأب وأصبح في نظـرهم ونظـر المجتمع المثقف الواعي، دكتاتورا ً مستبدا ًبرأيه لا يعـترف بأخطائه، وقائدا جاهلا ً يقـودهم إلى الهلاك، وقاضيا ظالما يحكم عـليهم بالسجن المؤبد وهم الأبرياء.. فـيا بعـض الآباء كونوا رحماء بأبنائكم..
إن الشاب يحتاج إلى الأب «الصديق» ليكون قـريبا ً منه يخاف عـلى مصلحته بالدرجة الأولى، يحتاج إلى خبرته وتجاربه وحرصه عـليه، فـقد يهـمل كثير من الآباء واجبهم نحو أبنائهم، وقـد يقسون عـليهم من منطلق الخوف والحرص، ولكن هـذا له مردوده السلبي عـلى الشاب.
المطلوب من الأب أن يمنح ابنه المراهـق بصفة خاصة الحنان حتى لا يضل الطريق، أو يبحث عـنه في مقاهي الشيشة، فكن أيها الأب صديقا لابنك قـريبا ً منه افـتح له صدرك وبهذا ستكون عـلى اطلاع عـلى حقـيقـته وحينها تستطيع توجيهه كيفـما تشاء.
وأنت أيها الشاب.. حاول أن تصادق والدك، وأن تفـتح له قـلبك فـقـد صقـلـته تجارب الحـياة وهـو أحق الناس لأن يعـرف عـنك الكثير واعـلم أنه إن بدى لك قاسيا فهي القسوة النافعة لك ولمصلحتك، ولا تصدق أنه يقسو عـليك إلا من باب الخوف عـليك فحاول مصادقـته وسوف تكسب إن شاء الله حينها الدنيا والآخرة، وأنتِ أيضا أيتها الأم كوني صديقة لابنتك ِ.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد