كتاب وأراء

العدوان والمقاومة

قبلت حكومة العدو الصهيوني تهدئةً مع قوات المقاومة الفلسطينية المشتركة في غزة يوم الثلاثاء الماضي الثالث عشر من نوفمبر الجاري، بعد اشتباكاتٍ في منطقة خانيونس، سقط خلالها سبعة شهداء وتكبد العدو قتيليْن أحدهما ضابطٌ برتبةٍ كبيرة، وذلك في عمليةٍ استخباريةٍ وصفت بأنها فاشلةٌ من قبل العدو.
اللافت للنظر في هذا العدوان،عدة أمورٍ أولها: أنه جرى بعد ما نُشر عن التوصّل إلى تهدئةٍ بين حكومة العدو، وفصائل المقاومة في القطاع، بجهودٍ مصريةٍ أمنيةٍ تناولت مسألة المعابر وتسهيل الحياة اليومية على مواطني القطاع المحاصر. وثانيها: أنها تمّت وسط احتفالاتٍ دوليةٍ في باريس بمناسبة مرور مائة عام على اتفاقٍ أنهى الحرب العالمية الأولى، وأسفر عن سقوط دولة الخلافة العثمانية، وتنفيذ اتفاق سايكس بيكو، الذي قسّم بلدان الشام، مع بدء سريان وعد بلفور المشؤوم بضمان أرض فلسطين وطناً قومياً للعصابات الصهيونية. تلك الاحتفالات التي حضرها قادة ورؤساء دولٍ عديدة، طغت عليها عملية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي، وقيام الحكومة التركية بتوزيع نتائج التحقيقات والمعلومات التي توافرت لديها على رؤساء شاركوا في الاحتفالات. ثالثها: أن العملية الاستخباراتية التي قامت بها مجموعةٌ خاصةٌ في قوات العدو لم تنطلِ على المقاومة الفلسطينية التي كانت مستعدةً لها، واستطاعت أن تشتبك معها، وأن تسقط قائد المجموعة وضابطاً آخر. رابعها: أن العدوان الصهيوني الذي أعقب العملية الاستخباراتية الفاشلة، جوبه بردٍّ فلسطينيٍّ كان مستعداً، وإستطاع فيه رجال المقاومة المشتركة إطلاق صواريخ، بينها صاروخٌ نوعيٌّ جديد، وصلت إلى أعماقٍ أبعد تجاوزت بلدة المجدل عسقلان التي تبعد عن القطاع مسافة سبعةٍ وعشرين كيلو مترٍا، واستطاعت تلك الصواريخ أن توقع الهلع في قلوب المستوطنين هناك.
والذي يُسجَّل للمقاومة الفلسطينية في هذه الجولة من الاشتباك مع العدو،هو أنها تحركت في وحدةٍ نضاليةٍ واحدة بصرف النظر عن إنتماءات الفصائل الفلسطينية،وأنها أعادت للمواطن الفلسطيني، والشعوب العربية المتعاطفة معه ثقتها في المقاومة المسلحة،وفاعليتها في أية مجابهةٍ محتملةٍ قادمةٍ مع العدو الصهيوني، فلا أرضية للاحتجاج ولفت أنظار العالم إلى تجاوزات قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطيين ما داموا قادرين على حمل السلاح،واستخدامه.
العدوان الأخير علمنا درساً -كدنا ننساه- هو: أن قوتنا في وحدتنا النضالية، وإجادة استخدامنا لقدراتنا، حتى لو كانت صواريخ في مواجهة الدبابات والطائرات، طالما كانت توجع العدو.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل