كتاب وأراء

معطيات الكتابة والإنصات إلى صوت الضمير الإنساني

في مفهوم العديد من الكتاب ترد مقولة إن الكتابة بشكل بسيط أو ما يعرف بـ «السهل الممتنع» هي التي يجب الاهتمام بها. تتداعى عدة أفكار بشأن مهمة الكتاب أو المحللين السياسيين، والمفكرين والمثقفين والمبدعين، نحو مجتمعاتهم.. ومن المهم أن يعزز أهل الكتابة دوما آمالهم في إمكانية التغيير في مجتمعاتهم نحو الأفضل. حين تحاصر بعض الأفكار «التشاؤمية» المرء في أحيان متكررة، فإن الاستناد إلى تلقائية الكتابة قد يعين الإنسان على مقاومة «اليأس». إن من اهم الأفكار التي تدفع أهل الفكر والإبداع لمواصلة مسارات التعبير الحر من أجل مجتمعاتهم أن يفكروا في أن الصمت أو الغياب عن الإسهام في قضايا الشأن العام بتعدد عناوينها، ذلك الصمت أو ذلك الغياب (الذي قد يطرأ أحيانا بسبب بعض العوامل وفي مقدمتها العوامل النفسية) يعني التخلي عن مساندة آخرين يحتاجون إلى أن يروا أن هنالك من يصطفون صفا واحدا خلف قضايا عامة تستحق الاصطفاف ومنها قضية الحرية. إن المشهد الراهن في سنواتنا وأيامنا هذه، ترين عليه تراكمات من اليأس.. ولمغالبة اليأس يجب الانصات بشكل عميق إلى صوت الضمير الإنساني. إن هنالك بعض المعطيات في مشاهد حياتنا المعاصرة قد تدفع بنا أحيانا إلى اليأس. ولكن استعادة المسارات الأصيلة والحقيقية المعبرة عن قيم مجتمعاتنا وعن أغلى وأرقى المفاهيم الإنسانية، تلك الاستعادة هي ما نحتاج إلى التشبث به. إن صراعات الأمل واليأس تظل محتدمة في واقعنا اليومي.. ونجد بصدق أن هنالك لحظات عصيبة قد تواجه الأفراد أو المجتمعات أحيانا ويكون من شأنها تعميق بعض الأحاسيس أو المشاعر المصطبغة بصبغة الحزن، بسبب ما قد يحدث في حياة الأفراد أو المجتمعات من أحداث بين الفينة والأخرى، تكون أحداثا مثيرة للحزن. في هذا المقام، نرى بصفة عامة أن علماء النفس عبر كتابات كثيرة يرسمون أمام الأفراد والجماعات دروب التفاؤل.. ومن بين اهم ما يحدده علماء النفس من خلال تراكم معطيات علمية عديدة هو أن يطالبوا الأشخاص بالتمسك بالأمل وألا يفسحوا أي مجال للتداعيات الحزينة التي يكون القلق وراءها. بصفة عامة يستشعر الأفراد في واقعنا المعاصر انه من المهم أن يبصروا أمامهم انتصارات مشهودة مبنية على ترجيح كفة الآمال والبعد عن مشاعر القلق والتشاؤم التي تجعل من يستسلم لها فريسة لـ«الإحباط». إن المجتمعات الحديثة قد حققت– كما هو معلوم– مكاسب عديدة في مقدمتها ما حدث من ثورة تكنولوجية كبيرة جعلت للإعلام بمفهومه الواسع (ثورة الاتصال والمعلومات) دورا مهما في بلورة صيغ للتضامن المجتمعي ليس في نطاق المجتمعات الصغيرة وإنما على المستوى العالمي (الكوني). حاليا لا يجد المرء صعوبة في ظل تطور تقنية الاتصال والمعلومات في أن يجد مشاركات مهمة تؤأزره في أفكاره وفي ما يتبناه من أفكار حول قضايا الشأن في مجتمعه المحلي وعلى مستوى المجتمعات العالمية أيضا. إن أفكارا متشابهة حول قضايا عامة محددة تمثل فرصا متجددة لمغالبة اليأس والشعور بأن المقبل من أيام ربما يحمل حلولا لمشكلات كثيرة تجابه الإفراد أو تجابه المجتمعات بشكل عام. وفي الحديث عن أدوار من يحملون الأقلام للتعبير بشكل دوري عن آمال وتطلعات الأفراد والمجتمعات، أقول إن الكتابة هي إصغاء عميق لصوت النفس الإنسانية وهي تختبر حقائق الوجود وتمحص بوعي أصيل كيفية ابتدار الحلول والاستفادة مما قدمه ويقدمه علماء وكتاب بشكل منتظم في إسهام عام في مغالبة الصعاب وتذليل المشكلات وتحديد أنجع الوسائل للتعامل مع مختلف تحديات الواقع اليومي.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي