كتاب وأراء

صورة المرأة المسلمة في الإعلام.. الدراسة والملف الجديد

الحمدُللهِ ربّ العالمين، منذُ لحظات قريبَة خرُج إلى النور إصداري الجديد؛ وهو كتابٌ بعنوان «دورُ الإعلام الإسلامي الإلكتروني في تصحيح صورة المرأة المُسلمة.. دراسة وصفيَّة تحليليَّة» والذي قامت بنشرِهِ مشكورةً في معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسختِه الحاليَّة؛ دار روزا للنشر والتوزيع، ويأتي هذا الإصدار نتيجة جهودٍ بحثيَّة مكثفة استمرت لمدَّة تزيد عن الـ أربعة أشهُر، ساندنِي بها مجموعة رائعة من العُلماء والباحثين الأكفّاء والذين أكُنُّ لهم كُل التقدير والثناء، فجزاهُمُ اللهُ عَنِّي خيرَ الجزاء. إنَّ السَاحَة الإعلاميَّة تشهدُ تطورًا تكنولوجيًا وعِلميًا سريعًا في كافَّة وسائِل الاتصال؛ مِما جعَلَ العالَم بأسرِه أشبَه بِقَرية إلكترونيَّة تَربُط بين أطرافِها المُترامية شبكة المعلومات العنكبوتيَّة الدوليَّة «الإنترنت». قارئي العزيز، لقد أسهَمَت هذه الوَسائِل الإعلاميَّة الجديدة مَعَ مَثِيلاتِها التقليديَّة في الهَجمَة الشَرِسَة التي تَعرَّضَ لَها العالَم الإسلامِي ضِدَّ ثوابِتِه وقِيَمِه وعَادَاتِه. إنَّ قضيَّة وضِع المرأة في الإسلام تُعتبَرُ مِن أهمِّ القضايا التي كانت وما زالَت محًلَّ جدلٍ مُنذُ مرحَلَة الاحتلال التي تعرّضَت لها عَددٌ من البِلاد الإسلاميَّة. وقد واكَبَ وتبَع هذِهِ المرحَلَة مُخالفة الكثير مِن المُسلمين لتعاليم دِينِهِم الحَنيف، مَصدَرِ الحَقِّ وَالنُّور، خَاصَّةً فِيما يتعلَّقُ بِمسائِلِ النِساء وَقضاياهُنّ، بالرُّغمِ مِن أنَّ الإسلام حَفَظَ للمرأةِ حُقوقها وواجِباتها المَشرُوعَة، وعَدَلَ بينها وبَينَ شَقِيقِها الرَجُل، مُراعيًا فِطرتَها ومُمَيِّزًا لِدَورِها؛ وقَد أدَّت هذِهِ المُخالفَات بالنتيجة إلى مزيدٍ من التراخِي والتراجُع لِدَور المَرأة المُسلمة فِي المجتمع، ِبما يتوافَق مَعَ المظَلَّة التشريعيَّة الإسلاميَّة، كما أدت إلى مزيدٍ من التشوِيه والتَعتِيم وتَصدِير الصُوَر الذِهنيَّة السلبيَّة من قِبَل الآلَة الإعلاميَّة الغربيَّة، خاصَّةً المَواقِع الإلكترونيَّة الغَربيَّة التي استفادَت من مَيِزاتِها في سُهُولَةِ إعدَاد وإنتاج مَضامِينِها، وَوُصُولِها السَرِيع والعَالَمِي للجَماهِير فِي كُلِّ مَكان؛ في نشِر كَمٍّ لا مَحدّود من الكَذِب والتَزيِيف. وفي المُقابِل اتَسَمَ الدَورُ المُضادّ للإعلام الإسلامِي بِالخَجَلِ والضَّعِف الشَدِيد، ابتداءً مِمّا يَتِمّ تَقدِيمُه فِي وَسائِل الإعلام التقليديَّة مِن إذاعَة وتِلفزيون وصَحافَة، وانتهاءً بِما يَتِمُّ إعدادُه ونَشرُه مِن مَضامِين مُختلفة فِي أَرخَبِيل وسائِل الإعلام الإلكترونِي الجَديدَة. وتأسِيسًا على ما سَبَق، تهتَمّ هذِه الدراسة الإصدار الجديد؛ بدَورِ الإعلام الإسلامِي الإلكتروُنِي في تصحيح صُورَة المرأة المسلِمة، فبالرُّغم مِن أنَّ المكتبة العربيَّة والإسلاميَّة تَعُجُّ بآلافٍ مِنَ الكُتُب التي تناولت بالبَحث والدراسَة والتحليل وضِع المرأة في الإسلام، إلّا أنَّ هُناكَ شُحًّا كَبِيرًا في الإنتَاجَات العِلميَّة المُؤصَلَة التي ناقشَت وحَلَّلَت الصُورَة الذِهنيَّة السَلبيَّة للمرأة المُسلِمَة التي يُصَدِرُها الغَرب بكُل وسائلِه وآلاتِه فِي كُلِّ مَكان، وسُبُل التصَدِّي لها وعِلاجها، وفِي هذِهِ الدِراسة حاولتُ بِما وَفَّقَنِي الله وهَدانِي، أن أكشِفَ جانِبًا مِن مَظاهِر الجُور التي تُلَبّسُ للإسلامِ بشكلٍ عَامٍّ، والمرأة المُسلِمَة بشكلٍ خاصٍّ في وسائِل الإعلام الغربيَّة، مُبيِّنَة دَور موقِع الشبكَة الإسلاميَّة (إسلام ويب)، وهو موقِع إلكترونِي إسلامِي، في تصحِيح صُورَة المرأة المُسلِمَة. وقد جاءَت هذِهِ الدِراسَة إيمانًا بأهميَّة الإعلام الإسلامِي ودوره الدَعَوِي والتَوجِيهِي والتَصحِيحِي، فَهُو بِمثابةِ نسيجٍ مُستَقِلٍّ واحِد، لا يُحاكِي إعلامَ الغَرب أو الشَرق؛ لأنَّهُ يُدرِكُ تمامًا مسؤوليتَهُ نحو الأفراد والمجتمعات، ويَعِي عُمق الأثَر الإيجابي الذي يُمكن أن يُحدثَهُ للإنسانيَّة جَمعاء، فالكلِمة المسؤولَة لها آثارٌ خطيرَة وأغوارٌ بعيدَة، فهِيَ تتخطّى التَعبير إلى تحقيقِ التَغيير الحَقيقي، وتكمُن قوّة الإعلام الإسلامي في أنَّهُ يستمِدُّ نفوذَهُ من قاعِدَة إيمانيَّة جليَّة وشَريعةٍ إلهيَّةٍ حنِيفَة؛ يَنَطلِقُ مِنها ويُصِدرُ عَنها كُلَّ خبرٍ وإرشادٍ وتوجِيه. إنَّ المسلمين عليهِم الاستفادة مِن وسائل الإعلام الإلكتروني من خِلال ما يَتمِيَّزُ بِهِ مِن خَصائِص: كَونِيَّة، وتَفاعُليَّة، ولا تزامُنيَّة، ومُشارَكَة وانتِشَار، وَغَيرِها مَن المِيّْزَات التي تميزه عن الإعلام التقليدي؛ وذلِكَ بِهَدَف تَقدِيم وتَجلِيَة وتَشكِيل الصُورَة الذِهنِيَّة الصَحِيحَة الشامِلَة للدِين الإسلامِي ولأتباعِه؛ مَبنِيَّة عَلَى الحَقائِق والوَقائِع، وبَعِيدَة كُلّ البُعد عَن التَشوِيهِ والكَذِب وَالتَضلِيل، والإِسهَام فِي َتَحقِيقِ فَهمٍ أفضَل للدِينِ وأهلِه في ذِهنيَّة ووِجدان أتبَاع مُختَلَف الدِيانَات والأيدُيولُوجِيّات. { إعلاميَّة وباحثة أكاديميَّة- جامعة قطر
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي