كتاب وأراء

زيــارة تحـوطهـا الأكـاذيـب

لم تمر زيارة ولي العهد السعودي مرور الكرام، فقد دفعت الشارع التونسي إلى التظاهر والاحتجاج، ولم تتمكن أجهزة الإعلام التابعة للسعودية والموالون لها من تزييف الوقائع. ورغم أن الزيارة تمت بطلب من السلطات السعودية فقد وجدت السلطات التونسية نفسها في حرج بالغ بين صدى صوت شارع محتج عليها وبيانات لمنظمات وطنية مثل الاتحاد التونسي للشغل والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة للتعليم الثانوي والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسسات مدنية كثيرة وأحزاب تندد بهذه الزيارة وتعتبرها وصمة عار على جبين تونس الثورية أن تستقبل شخصاً مورطاً في جرائم ضد الإنسانية ولا يتوقف عن استهداف الصحفيين والناشطين الحقوقيين في بلاده. والمتأمل لموقف النظام السعودي من الثورة التونسية يكتشف توجهه المناوئ لها منذ لحظتها الأولى سواء من خلال تغطيات اذرعه الإعلامية المتحيزة ضد الجماهير التونسية المحتجة في ديسمبر 2010 وبداية يناير 2011 مروراً باستقباله للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المطلوب للقضاء التونسي بتهم القتل والفساد وصولاً إلى محاولاته إثارة الفوضى وإفشال المسار الديمقراطي عبر دعم جهات حزبية معينة من اجل إعادة تونس إلى مربع الاستبداد. وظل الموقف السعودي مناوئاً لتحولات الوضع السياسي التونسي ولم يقدم دعماً يذكر للاقتصاد رغم حضوره لقمة المانحين الدولية التي انتظمت في نوفمبر 2016 وظل دوماً يتعامل مع المشهد في تونس باعتباره مصدراً لعدوى ثورية ممكنة وهو ما عبّر عنه بوضوح أحد أبواق الإعلام السعوديين عندما وصف الثورة التونسية بالجمرة الخبيثة التي أدت إلى كوارث وفوضى في المنطقة العربية. ولأن الرأي العام في تونس أبدى عداءً واضحاً للتوجهات السياسية لولي العهد السعودي فلم يكن أمامه في زيارة الساعات الست التي قضاها في العاصمة التونسية إلا خيار القدوم ليلاً متستراً بالظلمة مكتفياً بلقاء رئيس الجمهورية في غياب تام لأي وسيلة إعلام محلية أو دولية. والمثير للسخرية في هذه الزيارة هو الضجيج السعودي الذي صاحبها مرفوقاً بسيل من الأكاذيب تولى كبره جحافل الذباب الإلكتروني السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تم اختراع وسم «تونس ترحب بمحمد بن سلمان» على موقع تويتر واستخدام حسابات وهمية منسوبة لتونسيين من اجل الإيهام أن الشارع التونسي يرحب بالزيارة، كان واضحاً مدى انزعاج النظام السعودي من ردود فعل الرأي العام التونسي وتحركاته التي وصل صداها إلى وسائل الإعلام العالمية وتناولتها صحف كبرى مثل «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، فيما تداول التونسيون وسم «زيارة المنشار عار» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وهو الأكثر استخداماً عند الجمهور التونسي؛ حيث إن حضوره محدود جداً على تويتر. لقد كانت محاولة محمد بن سلمان تلميع صورته وسعيه إلى تسويق نفسه من جديد فاشلة.
بقلم: سمير حمدي

سمير حمدي