كتاب وأراء

المسلسل القطري : كثبان الموت!

مسلسل «كثبان الموت» مسلسل قطري من أقسى مسلسلات العنف ولا يجب السماح لمشاهدته للأعمار الأقل من 16 سنة. وهو ليس كباقي المسلسلات ولا يبث على شاشات التلفزة كباقي المسلسلات وإنما مباشرة كل عطلة نهاية أسبوع على الكثبان الرملية في سيلين.. مراهقون في عمر الزهور وشباب في أوج قوتهم ورجال في عز عطائهم يتهافتون بحب وباسم المتعة نحو الموت. منذ سنين طويلة ولايزال الأهالي يودعون أحباءهم صغاراً وكباراً إلى مثواهم الأخير وتعتصر القلوب ألماً وحسرةً لآباء.. وطالما بيوت تهدمت أركانها بسبب رحيل معيلها على كثبان سيلين القاتلة. استوقفتني عبارة لأحد كبار مسؤولي المرور في أحد اللقاءات العابرة وفيها اعتراف بأن المسؤولية مشتركة بين المرور وأولياء الأمور.. ثم فاجأني بأنه ينصح بربط حزام الأمان.. وكأنه قدم الحل الناجع لوقف كوارث الموت.. ولا تعليق! والأمر الآخر الذي استغرب منه حقيقة أنه برغم استمرار الموت من جراء هواية قهر الكثبان الرملية المميتة بسيارات جديدة باهظة الثمن وأغلبها لاتزال يدفع أولياء الأمور أقساطها تتهافت الدولة في توفير الخدمات لمرتادي المنطقة ومنها تكثيف جهود المرور وسيارات الإسعاف والخدمات الطبية بل وإقامة مركز إسعاف وكأن الرسالة هي يلاّ شدوا حيلكم احنا موجودين وبالشوفة! الحقيقة هي أن أغلب آباء وأولياء الأمور لأبطال وفدائيي سيلين ليس لديهم القدرة على السيطرة على أبنائهم لأسباب كثير وللبيوت أسرارها ولأصحابها ظروفهم والشباب أصبح من الصعب السيطرة عليهم.. والمفروض في هذه الحالة القانون هو الذي يربي بقوته وأدواته التنفيذية وأن يحمي الشباب من أنفسهم وتوجيههم لخدمة وطنهم الذي قال سمو الأمير إنهم الأحق أن يبنوه بأيديهم وخاصة أننا من أقل الشعوب عدداً ورقم واحد مهم عندنا! منذ أيام قليلة تداولت وسائل التواصل الاجتماعي لمراهق لم يتعد الرابع عشر من عمره يصدم أحدهم لتنتهي المأساة بروح تفيض إلى بارئها في موقع الحدث.. ماذا حدث غير قهر البيوت والآباء والأبناء.. لا شيء.. حادثة موت أخرى وعدّت! يجب على الجهات المعنية اتخاذ خطوات تنفيذية سريعة وواضحة لا تهاون ولا تأخير فيها مثل فحص الرخص وحجز وتغريم الذين لا رخص سياقة لديهم وكذلك معاقبة أولياء الأمور إن تطلب الأمر وثبت تورطه بشكل أو بآخر.. وضع شروط سلامة قبل ممارسة الهواية من تجهيز السيارات بوسائل سلامة وترك مساحات بين أصحاب السيارات لمنع التصادم.. حتى لو اضطرت الجهات إلى تجريم هذه الهواية. المهم هو وقف مسلسل الموت والدم بأي ثمن.
بقلم: جاسم إبراهيم فخرو

جاسم إبراهيم فخرو