كتاب وأراء

البلدية ومكافحة الناموس والذباب

البعوض، الناموس، والنامس كلها أسماء لتلك الحشرة الطائرة التي حلت علينا ضيفا ثقيلا بأعدادها الكبيرة بعدما أقلعت السماء عن هطول أمطار الخير والبركة التي نزلت على البلاد مبكرا هذا العام، ونتج عن هذا عدد من تجمعات المياه غير الصحية والمستنقعات الصغيرة بين الأحياء السكنية، مما شكَّل مرتعا وبيئة خصبة لتكاثر الناموس والذباب، ومن ثم انتشاره حول وداخل البيوت والحدائق العامة التي تعتبر الأماكن المفضلة للترفيه عند كثير من المواطنين. هذه الحشرات الكريهة دخلت علينا بيوتنا واقتحمت غرف نومنا دون استئذان، وقضت مضاجعنا، لدغت البعض وأحدثت عندهم تورمات ودمامل شوهت الأجسام، لذلك أحدثت بيننا حالة من الارتباك والاستنفار، وهرعنا إلى الصيدليات والمتاجر بحثا عن وسائل ما تجعلنا آمنين من خطر هذه المخلوقات الصغيرة، المصاصة للدماء، والتي لا تفرق بين صغير وكبير، والناقل الرسمي للأمراض، فمن ضمن قائمة الأمراض التي تنتقل للإنسان عن طريق لدغات البعوض نذكر؛ طفيلي الملاريا، ودودة مرض الفلاريا، وفيروسات مرض الحمى الصفراء، وحمى الضنك، وحمى الوادي المتصدع، والتهاب المفاصل الوبائي. لا سبيل للقضاء على هذه الحشرة إلا من خلال وزارة البلدية والبيئة، فهي وحدها القادرة والمسؤولة عن الخلاص منها بواسطة سيارات الرش ومكافحة الحشرات المتوفرة لديها، ونتطلع ان تقوم الوزارة بشكل دوري برش الاحياء السكنية وعمل جدول دوري للمدن حتى يتم تطهير جميع المناطق ولا يقتصر على منطقة دون آخرى، لأن الناموس والذباب من الحشرات الطائرة المتنقلة، فلو تم تطهير بعض المناطق وترك منطقة واحدة فإن الناموس سرعان ما ينتقل إلى المناطق التي تم تطهيرها وبالتالي كأن شيئا لم يكن، فالوقاية خير من العلاج. سمعنا نصائح كثيرة لمكافحة هذه الحشرة والتغلب على أضرارها، مثل استخدام الكريمات والمراهم، وأقراص الاحتراق والكُرات المنحنية، واللجوء إلى وصفات طبيعية لا نعرف من أين نأتي بها مثل زيت الليمون لندهن به الأجسام، أما فيما يخص الأساور التي يقول عنها البعض أنها تُلبَس في اليد وتحتوي على مادة طاردة للبعوض، ووسيلة أخرى تسمى البعوض الصوتي الذكري تقوم إرسال موجات فوق صوتية تزعج البعوض الأنثى، فقد أفاد مجربون لهاتين الوسيلتين أنهما سيئتان جدا ولا يحقان أية فائدة. والخلاصة هي أنه تبين أن كل هذه الحيل لا تجدي نفعا ولا تحل المشكلة، فالحل الجذري والفعال يكمن في قدرات وزارة البلدية، بما لديها من خبرات وإمكانات، لذا فالأمل معقود عليها أن نرى سيارات مكافحة الناموس والذباب تجوب الأحياء كلها دون استثناء مع تقديم الشكر لها مقدما وسلامتكم.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي