كتاب وأراء

كان حلماً فأصبح واقعاً «4»

حديثنا ما زال في موضوع المسرح المدرسي الذي كنا نتوق إلى عودته، فعاد بفضل جهود القائمين على قسم الفنون والمسرح، في نسخته الأولى، فأسعدنا وأطربنا ونعنشنا، أسعد الله من أسعدنا وأجزل له العطاء، في الدارين، وقد أعربت السيدة فوزية الخاطر في ختام المهرجان المسرحي المدرسي عن سعادتها بالمهرجان المسرحي المدرسي الأول، وأوضحت أن المناشط اللاصفية ومنها نشاط المسرح تحمل من الأهداف الفنية والتعليمية والتربية والوطنية الشيء الكثير، كما أن المسرح يلعب دوراً كبيراً في بناء شخصية الطلاب، وصقل مهاراتهم، وتنمية ملكاتهم وقدراتهم، ومنحهم الشجاعة الأدبية، بجانب دوره في تعزيز القيم الأخلاقية والوطنية وترسيخها لدى الناشئة. وأكدت أن العروض المسرحية ساهمت في تفجير الطاقات الكامنة والمواهب التعبيرية والأداء المتقن، وتنمية الذوق الجمالي والأدبي لدى الطلبة المشاركين، وأكسبتهم مهارات حياتية كالخطابة والإلقاء وروح الفريق ومهارات التواصل، وهي من صميم الكفايات التي ضمنتها الوزارة الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر. من جانبها قالت السيدة سعاد السالم رئيس قسم الفنون والمسرح بوزارة التعليم في كلمة لها إن ما شهِدناهُ خلالَ المهرجانِ المسرحي المدرسي الأول 2018م، يُعَدُ تَظَاهُرةً مسرحية أصلت في نفوسِ طُلابنا القيمَ الدينيةَ والوطنيةَ والأخلاقيةَ، وتَزيَنت لوحَاتُها بفنِيَاتِ التشكيلِ المسرحيِ الذي أضاف إليها عُمقاً وجَمالًا. وكشفت أن المهرجان المسرحي المدرسي بعروضه المسرحية كشف الغطاء عن مواهبَ واعدةٍ تألقت على خشبةِ مسرح عبد العزيز ناصر بسوق واقف. وناشدت إداراتِ المدارسِ دعمَ النشاطِ المسرحيِ، وتأصيلِ الفنونِ كوسيلةِ تعليميةٍ وتربويةٍ ناجعةٍ. كما أوصت أولياءَ الأمورِ بأهميةِ توجيهِ أبنائِهم نحوَ المسرحِ، الذي يُبرزُ الطاقاتِ الإبداعية، ويعالجُ المشكلاتِ، ويكشفُ عن المواهب. كما تحدث السيد الفنان محمد الجراح موجه التربية المسرحية بوزارة التعليم قائلاً: لم تكن هذه التظاهرة وليدة لحظتها، وقد منَّ الله علينا بنجاحها المبهر، ولم يكن ذلك إلا تكليلاً لجهودٍ متواصلة لأشهرٍ مضت، بدأت بفكرة لتتويج الأنشطة المسرحية المدرسية، فالمسرح المدرسي وسيلة لإبراز مواهب الطلبة، ولتعزيز الثقة بالنفس والتخلص من مشاكل الانطواء والخجل والتردد.. و قد كانت تجربة المهرجان متميزةً فريدة، حيث شارك في المهرجان 16 مدرسة بنين وبنات بالمراحل الابتدائية والإعدادية، حيث أبرز المهرجان مواهب 349 طالبا وطالبة، استغرقوا 2540 ساعة من التدريب على فنون الأداء المسرحي. وأوضح أن العروض المسرحية احتوت على مختلف القيم والمضامين الوطنية والتربوية والأخلاقية، وعكست أبعاداً جمالية باحتوائها على عناصر التشكيل المسرحي. وقد قدم في اليوم الأخير عرضان، الأول مسرحية الحكمة لمدرسة قطر الابتدائية للبنات حيث قام بتأليف المسرحية الأستاذ محمد ربابعة وقامت بالإخراج الأستاذة بير خيري. وتحتوي المسرحية على قيم عديدة لا بد من زرعها في نفوس الطالبات مثل: الأمانة، الصبر والتأني قبل القيام بأي عمل والتأمل في عواقبه. والعرض الثاني قدمه فريق نادي المسرح بمدرسة جوعان بن جاسم النموذجية للبنين بعنوان (أحبك يا وطني) من إعداد وإخراج معلمة التربية المسرحية الأستاذة: نهلة إبراهيم. وتتمحور المسرحية حول قيمة حب الوطن وكيفية التعبير عنه وذلك من خلال أربع لوحات يمثل من خلالها الطلاب أدوارا متعددة. وقد شارك عدد من طلاب المدرسة بهذه المسرحية ومنهم: فيصل جاسم السويدي، أحمد عبدالواحد أحمد، عبدالرحمن جاسم عبدالرحمن، خالد عبدالرحمن العمري، حمد عبدالله فخرو، محمود عبدالله محمود، سعد حمد الكعبي. مهرجان المسرح المدرسي الأول كان حلماً يداعب الخيال، ولكنه أصبح حقيقة واقعية، فهناك خطوات اتخذت بالفعل لتفعيله، باعتباره نقلة إيجابية لإعادة بث القيم والأخلاق والعادات العربية الأصيلة في نفوس الأبناء، وإحياء التراث الثقافي العربي والإسلامي، ومواجهة التحديات التي تواجهها دولة قطر من الحصار الجائر عليها، وأتمنى من القائمين على المهرجان المسرحي المدرسي الأول «أرشفة» وتوثيق العروض المسرحية لأنها ذات قيمة فنية وثقافية وتعليمية وتوعوية عالية وقد قام بكتابتها والعمل فيها نجوم في التأليف والإخراج المسرحي، امتعونا في جميع فقرات المهرجان، المهرجان المسرحي المدرسي عمل كبير لا يقدمه إلا الكبار. وعلى الخير والمحبة نلتقي..
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي