كتاب وأراء

شاورما وهامبرغر

أخيراً بوسعنا القول إنه إذا كان الأميركيون قد غزوا العالم بالهامبرغر والكولا، فإنه قد تم غزوهم بنجاح كبير بالشاورما الشامية العربية والتركية بكل أنواعها ومذاقاتها، وليس فقط بساندويتشات الفلافل والفول المدمس، وصارت الشاورما والفلافل بنوعيها: «حمص وفول»، والفول المدمس بخلطاته العربية المذهلة في كل مكان بالعالم.
بعض المهاجرين العرب، و بالخصوص الشوام، إلى الأميركتين واستراليا وأوروبا حملوا معهم فكرة استثمارية ناجحة وصائبة، وهي افتتاح مطاعم الوجبات السريعة للشاورما والفلافل والفول لتنافس بقوة الهامبرغر، ولا أبالغ لدى القول إن الشاورما قد قهرت الهامبرغر في عقر داره، وبالتالي لم يعد عالم الوجبات السريعة أميركياً صرفاً، بل صار هناك نصيب عربي لا بأس به في هذا السوق، و«تشورم العالم» بعد أن ظل «يتبرغر» لسنوات طوال، إن جاز هذا التعبير.
الروس من جانبهم استيقظوا ذات وقت ليجدوا أن عاصمتهم موسكو صارت ملأى بأكشاك الشاورما التي يقبل عليها الناس ربما اكثر من إقبالهم على البرغر الأميركي الذي يرونه طعاماً غالياً في سعره من جانب، وليس في مذاقه أفضل من الشاورما من جانب آخر، فقرروا إزاء هذه الهجمة الشاورمية أن يقننوا الظاهرة، بل وأن يخضعوها لرقابة غذائية حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وحتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى مجرد تجارة لا يراعى فيها الضوابط والشروط الصحية.
وبقي مشروب الكولا الأميركية بأنواعه ومذاقاته لا يلقى منافساً عربياً يوازنه في سوق المياه الغازية العالمية، وهنا استغرب أن العقل العربي لم يستفد بعد بأنواع من المشروبات التي تجود بها البيئات الزراعية العربية، وبالخصوص السودان الشقيق الزاخر بأنواع من النباتات التي تُصنع منها مثلجات شهية، وبحسب علمي فقد نقل إخوة سودانيون بعض هذه النباتات إلى الدوحة، وتنتج هذه النباتات بذوراً وثماراً يُصنع منها عصائر ومشروبات مفيدة صحياً، وقد قمت بالفعل بعمل تحقيق صحفي عن بعض هذه النباتات والمشروبات المفيدة غذائياً وصحياً، ونُشر هذا التحقيق في جريدتي العزيزة الوطن القطرية.
يُزرع في أكثر من بلد عربي الكركديه والخروب والدوم والشعير ومكونات السوبيا والسحلب وغيرها، ومع ذلك لم يتفتق الذهن العربي بعد عن تصنيع أي من هذه المواد وإدخاله في منظومة مياه غازية جديدة لإنتاج مشروبات عربية منافسة تتميز بتفرد المذاق، ورخص التكلفة، وسهولة الإنتاج المحلي، فضلاً عن الجدوى الغذائية والصحية، وأغلب الظن أن أحداً لم يقدم على تجريب ذلك أو يبادر إلى إنتاج ما يزحف في الأسواق العربية في مواجهة المشروبات التي نستورد كل أسرار صناعتها جاهزة فقط، ولا نشارك فيها إلا بالماء النقي والسكر.
وطالما أن معظم بلداننا العربية دول سياحية بامتياز، فمن السهل علينا أن نعولم وجباتنا السريعة ومشروباتنا الغازية، فحينما نقدمها في مطاعمنا للعالم الذي يأتي إلينا، سيكون من السهل إرسالها في أعقاب المغادرين بلداننا بعد إعجابهم بها، ووضعها بثقة على رفوف ماركتاتهم الشهيرة.

حبشي رشدي