كتاب وأراء

حبل وهمي

منذ أن رحلنا من أندلس.. ومنذ أن تمت تجزئة أوطاننا والحظر على عقولنا والحجر على علمائنا بل وقتلهم، بقي الوهم أننا أمة غبية مخبولة، تقتل إبداعها، فإلى متى سيبقى الوهم مسيطرا علينا؟ وهل حقا بتنا أقل مما يفكر به الأتان؟.. يروي الراوي ويقول: ذهب فلاح لجاره يطلب منه حبلاً لكي يربط حماره أمام البيت.. أجابه الجار بأنه لا يملك حبلاً ولكن أعطاه نصيحة وقال له: «يمكنك أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار وتتظاهر بأنك تربطه ولن يبرح مكانه».. عمل الفلاح بنصيحة الجار.. وفي صباح الغد وجد الفلاح حماره في مكانه تماماً.. ربَّت الفلاح على حماره.. وأراد الذهاب به للحقل.. ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه !!.. حاول الرجل بكل قوته أن يحرك الحمار ولكن دون جدوى.. حتى أصاب الفلاح اليأس من تحرك الحمار.. فعاد الفلاح للجار يطلب النصيحة.. فسأله: «هل تظاهرت للحمار بأنك تحل رباطه ؟» فرد عليه الفلاح باستغراب: «ليس هناك رباط».. أجابه جاره: «هذا بالنسبة لك أما بالنسبة للحمار فالحبل موجود».. عاد الرجل وتظاهر أمام الحمار بأنه يفك الحبل من عليه.. فتحرك الحمار معه دون أدنى مقاومة !!. لا تسخر من هذا الحمار.. فالناس أيضاً قد يكونون أسرى لعادات أو لقناعات وهمية تقيدهم.. وما عليهم إلا أن يكتشفوا الحبل الخفي الذي يلتف حول (عقولهم) ويمنعهم من التقدم للأمام.. أي أمة تتوارث أجيالها الحديث عن الضعف والتخلف والخوف والفقر ستبقى متأخرة حتى تفك حبلها الوهمي.. ووقتها فقط تستطيع أن تنهض وتمضي من جديد!!. فمن يحل العقدة.. ويقرع الجرس؟ كلمة مباحة إلى قمة الغابة وصلنا يدا بيد.. وحين وصلت لنشوة الانتصار طعنتني بلذة الانتقام !!
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي