كتاب وأراء

الصديق الحقيقي

افتح دفترك على صفحة بيضاء ناصعة واسترجع شريط حياتك وذكرياتك، ثم اكتب في الدفتر اسم كل إنسان وقف بجانبك وقت الشدائد، احفظ أسماء من كتبتهم ثم قم بطي الدفتر بعد هذا، ولا تكتب اسم أحد آخر حتى لو كان معك أو يحادثك كل دقيقة، أو ملازما لك مثل خيالك، أو تربطك به صلة قرابة حتى لو كانت قرابة عصب من الدرجة الأولى. من كتبت أسماءهم يا عزيزي في كتاب حياتك هذا هم الأصدقاء الحقيقيون لك، هم من وقفوا بجانبك وقت حاجتك، وأخذوا بيدك لتتجاوز أزمتك، فكما يقول المثل «الصديق وقت الضيق» أي هو من تجده معك عندما تمر بضائقة من أي نوع كان . أما الباقون فسمِّهم ما شئت، قل عنهم مجرد معارف، أو أصدقاء مصالح، وللأسف هم الأكثرية بينما الأصدقاء الحقيقيون هم الأقلية، ولكن احذر أن تدعو على أحد منهم بسوء، أو تتمنى له الشر أو تنزل به نازلة ما، كن متسامحا واتركه لله وللزمان، يوما ما سيأتي ما أو من يعوضك عنهم ويفرح قلبك، ليس علما بالغيب وإنما ثقة برب رحيم، أليس هو القائل في كتابه العزيز : «سيجعل الله بعد عسر يسرا» . لا تلم نفسك على أنك منحت وقتك وقلبك وعقلك للبعض ممن لا يستحقون الحب والصداقة ، فمن أين لك أن تعلم من يستحق ثقتك ومودتك له؟، فهل يتبين ذلك من أول وهلة ؟ . الجواب : بالتأكيد لا، لأن هؤلاء يجيدون التمثيل، فيمثلون عليك دور المحب الوفي وهم أبعد الناس عن الحب والوفاء في حياتنا حتما نقابل الكثير من الناس كل يوم، فمنهم من يترك فينا أثراً لا تمحوه الأيام ونتمنى لو أنا نعيش معهم العمر كله، ومنهم من لا تتعدى صورهم في مخيلتنا تلك اللحظة التي رأيناهم فيها، وآخرون نتمنى ألا نكون قد رأيناهم ولا حتى عرفناهم . الشدائد لا تعتبر دائما «مِحن» ولكن غالبا ما تتحول إلى «منح».. كلمة واحدة من ثلاثة حروف تعيد ترتيبها تجد فرقا شاسعا في المعنى . ولله در الإمام الشافعي إذ قال : جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍ ... وَإِنْ كَانَتْ تُغَصِّصُنِي بِرِيقِي وَمَا شُكْرِي لَهَا حَمْدًا وَلَكِنْ ... عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي