كتاب وأراء

أسـمـع كلامـك يـعـجـبـنـي

أكمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عامه السبعين، أليس هو عمر نكبتنا في فلسطين؟ وهل ضاعت حقوق الإنسان في أي منطقة في العالم وفي أي زمان مثلما ضاعت في فلسطين؟. يقول مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة «حقوق الإنسان حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميعاً الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة» هذا كلام جميل، ولكن حقوق الإنسان ليس لها مخالب، ولا تملك جيوشاً، وهي مثلها مثل القيم الإنسانية كلها خاضعة لمنطق القوة، ويتحكم مجلس الأمن الدولي بكل شيء، وتتحكم بالمجلس الدول دائمة العضوية، فما توافق عليه دولة منها قد تعارضه دولة أخرى، وحدث هذا مرات أكثر من أن تحصى. أين حقوق الإنسان عندما يعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع «مبادرة أوكسفورد في الفقر والتنمية البشرية» أن هناك ملياراً و300 مليون إنسان تحت خط الفقر في 104 دول. صحيح أن الغالبية العظمى من هؤلاء يعيشون في دول فقيرة، لكن الفقر موجود أيضاً في الدول الغنية بأرقام ليست هينة 41 مليون شخص يعيشون في فقر في الولايات المتحدة، و24 مليوناً في بريطانيا. أين حقوق الإنسان عندما تقول الدراسات إن نصيب دول الجنوب من الاقتصاد العالمي أقل من 20 %، وتستأثر الشركات متعددة الجنسية بأكثر من 60 %، أما النسبة الباقية فهي للدول المتقدمة، ويتحكم بالدول صندوق النقد الدولي، ويورط الدول الفقيرة حتى تصير عاجزة حتى عن سداد فوائد القروض، فكيف بالقروض نفسها، وتعترف جميع الدول بحقوق الإنسـان، حتى الدول التي لا يجرؤ المرء فيها على فـتح فمه إلا في عيادة الأسـنان. أين حقوق الإنسان عندما يكون نصيب الدول الأقل نمواً من الاستثمارات الدولية المباشرة أقل من نصف بالمائة من مجموع الاستثمارات الدولية، كما أن 20 % من سكان الكرة الأرضية يستهلكون 80 % من مواردها، أي ستة عشر ضعف ما يستهلكه سكان الدول الفقيرة. وسيفقد أغنياء العالم حوالي 75 % من مواردهم، لو تمَّ اعتماد مبدأ المساواة بين سكان الأرض. في فلسطين، في ميانمار حيث تعاني أقلية الروهنجا المسلمة، في دول كثيرة تخضع لحكم الاستبداد وتحكم بالقبضة الحديدية، وتدعي دول العالم كلها أنها دول ديمقراطية، أين حقوق الإنسان؟ عندما أقرأ هذه الاتفاقيات الدولية أتذكر قولاً مصرياً «أسمع كلامك يعجبني، أشوف عمايلك أستعجب».
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين