كتاب وأراء

إسدال الستار على مسرح الشطار (1-2)

أسدل الستار من قريب على ختام مهرجان المسرح المدرسي الذي نظمه قسم الفنون والمسرح بوزارة التعليم والتعليم العالي بالتعاون مع المدارس الحكومية المشاركة في العروض المسرحية، بتشريف سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والسيدة فوزية عبدالعزيز الخاطر الوكيل المساعد للشؤون التعليمية، والسيدة سعاد السالم رئيس قسم الفنون والمسرح وعدد كبير من قيادات التعليم والحضور وعدد من الممثلين والكتّا ب والنقاد والمهتمين بأمر المسرح والجمهور.
كان المهرجان حلماً فأصبح واقعاً جمع «الشطار» الطلبة أصحاب المواهب، وعشاق المسرح في مدرسة رقية الإعدادية للبنات، ثم في مسرح عبد العزيز ناصر بسوق واقف، وكان خلف هذه التظاهرة المسرحية مخلصون ومشتغلون ووزارة رعته ومولته وقسم ساهم في إنجاحه وتميزه، وطاقات «شاطرة» مشكورة ساهمت في نجاحه منهم على سبيل المثال لا الحصر الثلاثة، محمد الكعبي، عبدالله العبيدلي، من مدرسة حمزة بن عبد المطلب الإعدادية، وعلي عامر الأحبابي من مدرسة خالد بن أحمد، والفرسان الأستاذ الفنان محمد الجراح الموجه في التربية المسرحية، وخالد إبراهيم عبد الهادي معلم التربية المسرحية ومنسق اللجنة الإعلامية للمهرجان، والمبدع دوماً وأبداً أحمد البدر الكاتب المسرحي والمخرج الألمعي.
والشكر موصول للجمهور المسرحي المحب والخلاق الذي تابع فعاليات المهرجان وفعالياته بشغف ومعرفة وفهم وحب للمسرح ما يؤكد وجود قاعدة تعشق الحياة لأن المسرح فن الحياة ومن يحب المسرح يؤمن بثقافة الحياة.
الكل تألق في مهرجان المسرح المدرسي وأكثر، ومن ضمن العروض المسرحية التي حظيت بالتقدير والاستحسان عرض مسرحية «الكنز» لمدرسة أبي عبيدة قدم فريق نادي المسرح بمدرسة أبي عبيدة الإعدادية للبنين عرضاً مسرحياً بعنون (الكنز) من تأليف الكاتب خالد عبد الهادي، وإخراج مدرسَيِّ التربية المسرحية بالمدرسة الفنانين محمد عبد التواب وخالد عبد الهادي، والإشراف العام لمدير المدرسة الفاضل القدير /عيسى الأنصاري /، والنائبين أ. محمد الخياط وأ. سيد شرف الدين، وتمثيل 20 طالباً جميعهم من الطلاب القطريين أعضاء نادي المسرح بالمدرسة، حيث جاءت لغة المسرحية باللهجة القطرية؛ للحفاظ على معاني بعض المصطلحات الموروثة عن الأجداد.
و(الكنز) مسرحية وطنية تستلهم أحداثها من عبق التراث القطري الجميل في زمن الغوص؛ لتتذكر الأجيال الجديدة كفاح الأجداد الكرام وحضارتهم وأيامهم الخالدة، فتسير على خطا الرجال الأولين؛ معتزة بقيمها ووطنها، رافعة رايته بالعلم والعمل، ومضحية لأجله بالنفس والنفيس.
وتدور أحداث المسرحية حول كفاح الأجداد وصراعهم مع الظروف القاسية متمثلة في أهوال «سنة الطبعة»، وصراع الأبناء لاكتشاف (كنز) الأجداد، ثم صراعهم مع الأعداء الطامعين في الاستيلاء على (الكنز)، ونجاحهم في الدفاع عنه، وعن الوطن الحبيب قطر.
وظهرت عناصر الإخراج المسرحي بصورة متميزة من خلال تشكيل الفضاء المسرحي من ديكور لقرية قطرية تراثية، تظهر فيها البيوت ذات الطراز المعماري القديم، ويرتدي سكانها الملابس التراثية، ويعمل بعضهم في بناء «السنبوك»، وبعضهم في إصلاح «الغزل»، أو «القرقور»، بينما انشغل البعض الآخر في لعبة «الكيرم».
وقسّمت المسرحية إلى عدة لوحات فنية جميلة، حيث بدأت بمدخل لأغنية تراثية، مع تناول بعض القيم القطرية الأصيلة؛ كالترحيب بالضيوف وإكرامهم، واحترام الوالدين، والعمل من أجل مساعدة العائلة.
وفي اللوحة التالية بدأ النوخذة والغاصة بسرد أهوال سنة الطبعة باستخدام الحركة الموحية، والتوظيف الفاعل للمؤثرات الصوتية من رياح، ورعد، ومطر، وإبراز المشاعر الإنسانية لذوي المفقودين.
وقبل رحيل النوخذة والغاصة يوصُون أولادهم بالحفاظ على (الكنز)، فيبدؤون رحلة التفكير لاكتشاف (الكنز)؛ حتى يصلوا للحقيقة، وهي أن الوطن هو أغلى الكنوز، وأن أول طريق للحفاظ عليه هو طلب العلم.
وعندما يحاول الأعداء الاستيلاء على (الكنز) بشتى الطرق باستخدام الحيلة تارة وباستخدام التهديد والقوة تارة أخرى، يتصدى لهم الأولاد مدافعين عن تراث الآباء والأجداد الكرام في مشهد ختامي رائع، يجسد لحظات الانتصار.
ثم تلاها عرض مدرسة قطر الابتدائية للبنات، ومضمون ومغزى المسرحية عبر عنه من خلال حركات الجسد ونبرات الصوت وتعابير الوجه، الأمر الذي أتقنته الطالبات بشكل ملحوظ؛ بسبب التدريبات المكثفة من معلمة المسرح أ. عبير خيري، وجهود إدارة المدرسة في تذليل كل الصعاب التي قد تعترض مشاركة الطالبات وفترة تدريبهن، وعلى رأسهن المديرة الفاضلة أ. أمل النعيمي، التي تؤمن إيماناً تاماً بأهمية المشاركات المجتمعية في تكوين شخصية الطالبات وصقلها، وكذلك التعاون الكبير من النائبة الإدارية أ. فاطمة الكواري والنائبة الأكاديمية أ. باسمة الصديقي.
وقد قام بتأليف المسرحية أ. محمد ربابعة، وأخرجتها أ. عبير خيري.
وتحتوي المسرحية على قيم عديدة لابد من زرعها في نفوس الطالبات مثل: الأمانة، الصبر والتأني قبل القيام بأي عمل والتأمل في عواقبه.
فالمسرحيّة هي قصّة أدبيّة كُتبت لكي تُمثَّل على خشبة المسرح، فهي لا تُقرأ قراءة كالقصة أو الرواية؛ إنما تُشاهد من خلال أشخاص يقومون بأدوار معينة أمام الجمهور، والمسرح هو المكان الذي يَقْصده الناسُ من أجل مشاهدة المسرحيّة؛ حيث أُخذت التسمية من المكان الذي تُعرض فيه، كما قدم فريق نادي المسرح بمدرسة خالد بن أحمد الإعدادية للبنين عرضهم المسرحي بعنوان(النخلة الذهبية) من تأليف الكاتب المسرحي المبدع / أحمد يوسف البدر/، وإخراج أ. إسلام فوزي، وديكور أ. رضا عبد الحميد، وبإشراف من السيد النائب الأكاديمي د. فتح الرحمن عباس، والإشراف العام للسيد مدير المدرسة الأستاذ الشاب صاحب الهمة / حسن محمود المحمود.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي