كتاب وأراء

السودان.. فضاء العمل السياسي وتحديات الوفاق

تتفاعل في الساحة السودانية، نقاشات عديدة متعلقة بقراءة ملامح الأوضاع السياسية الراهنة، وفي خضم ما يتفاعل من سجالات مختلفة، يستحضر الكثير من المحللين والناشطين في الحقل السياسي بالسودان تجارب عهود سياسية سابقة.. في واقع الاحتكام إلى حوار ديمقراطي لا بد أن تتحلى النفوس بسعة الصبر والقدرة على الانصات الجيد لمداخلات الأطراف الأخرى. إن الحوار ليس ترفاً، ولكن حين تتأزم معطيات الواقع السياسي وتصبح الأولوية، إما للبحث عن الأمن والسلام تارة أو البحث عن لقمة الخبر تارة أخرى، قد يتراجع الاهتمام بمحاورة الآخرين في قوى سياسية ومدارس فكرية مختلفة.. إن الهدف الجوهري في سجالات الحوارات السياسية يجب أن يكون هو بناء الأوطان بإخلاص والتسامي عن ارتكاب أخطاء مهما صغرت.. فالأخطاء في حق الاوطان تكلف الكثير.. بمعنى أن الثمن يكون باهظا لتكريس الخلافات ورفض التوافق الوطني الحقيقي. في إطار هذه التداعيات التلقائية التي محورها هو السياسة، يجدر القول بأنه لا يمكن لأي طرف في معادلة العمل السياسي الوطني أن يحتكر الحقيقة. استكمالاً لهذه التداعيات انتقل إلى نقطة ثانية محورها الأساسي هو الرؤية بأن النظرات المتجددة إلى الماضي في الحقل السياسي تحديداً، لها أهميته للتوثيق ولاستلهام قوة الدفع المعنوية الجديدة التي تعين الأقدام للسير مجدداً متجهة صوب آفاق الأفضل والأجمل، بما يحقق للمجتمع العريض آماله وأحلامه. من المعلوم أن البناء السياسي الراسخ يتطلب معرفة عميقة بالواقع محورها ما تم توافره من خبرات في الماضي على مر السنين. معلوم أن تجربة انتفاضة مارس- أبريل 1985 اعترضها حدث محدد أدى لوقف مسار التعددية الحزبية في السودان، فكان حصاد الزمن وقتها هو أعوام قليلة اجتهدت خلالها الأطراف والقوى السياسية في حراك وطني تلقائي وفعال هدفه الوحيد هو تحقيق ما يريده «رجل الشارع» في السودان، بعد أن تحقق نصر تاريخي نادر تمثل في إسقاط «ديكتاتورية نظام 25 مايو 1969». من أهم دروس الانتفاضة انفتاح الفضاء السياسي الرحيب ليتم الحوار المنشود. إن توالي السنين بعد تجربة انتصار الثورة الشعبية واستعادة الديمقراطية كاملة غير منقوصة في صباح السبت السادس من أبريل 1985، قد أثبت أن تغييب الحوار تكون له تبعات ونتائج سلبية. جهابذة التحليل السياسي في الفضاء السوداني وقتها كانوا يلخصون المشاكل والتحديات معاً في نقطتين فقط: - (محاولة الاجتهاد لحل مشكلة الحرب آنذاك في جنوب السودان، ومحاولة الانتقال بالاقتصاد السوداني إلى آفاق أرحب تنقل البلاد نقلة كبيرة إلى مدارات جديدة تحمل عناوين الرفاهية والرخاء والتطور الشامل بالاستفادة من كل منجزات العالم). إن واقع الحوار الوطني يعد أساسياً من أجل تذليل الصعاب ومغالبة المشكلات.. فهل يسنح في توقيتنا الراهن «مزاج سياسي شامل» يدفع بكل فرقاء السياسة السودانية للمشاركة بحرية وعلى قدم المساواة في طرح الأفكار الجديدة التي تستحضر مدارات التاريخ لتقدم للمواطن البسيط طبقاً سياسياً واقتصادياً متكاملاً تنتصر فيه كل الآمال والأحلام الشعبية البسيطة لأهل السودان؟
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي