كتاب وأراء

هدية الدوحة إلى الأمة

في رحاب الوطنهدية جديدة قيمة وثمينة، تهديها قطر الحبيبة للعالم من قلب الحصار الجائر، لتؤكد للجميع، القاصي منهم والداني، أن معينها، أي قطر لن ينضب، ونبعها لن يجف، وعطاءها لن يتوقف، وشلالها سيظل يتدفق عبر الزمان والمكان بالخير والحب لهذه الأمة العربية والإسلامية، حافظاً هويتها، رافعاً رايتها، فقد صدق شاعر العربية حافظ إبراهيم عندما أكد أن عزَّ الأمة من عزِّ لغتها بقوله. أرى لرجال الغرب عزا ومنعةً- وكم عزَّ أقوام بعزِّ لغات لقد أطلق «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، يوم الاثنين الماضي، البوابة الإلكترونية لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربيّة، فلنحفظ جميعاً هذا التاريخ التي سيظل علامة فارقة في مسيرة الثقافة العربية خصوصاً والثقافة والحضارة العالمية على وجه العموم، إذ إن هذا المعجم بما اشتمل عليه من الألفاظ وطريقة بنائه قد أثرى المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، بل أثرى المحتوى العالمي للشبكة كلها، بما يتميز به من تضمنه ذاكرة كل لفظ من ألفاظ اللغة العربية، وتاريخ استعماله بدلالاته الأولى، وتاريخ تحولاته البنيوية والدلالية، وأسماء مستعمليه في تحولاته عبر تاريخ استعمالاته، مع توثيق تلك الذاكرة بالنصوص التي تشهد على صحة المعلومات الواردة فيها. فكما نقول لقيادتنا ودولتنا شكراً على هذا العطاء الجزيل الذي يعتبر مصدر فخر وعز لنا كقطريين، نقول أيضاً لكل مثقف وباحث ودارس بل لكل مواطن عربي هنيئاً لك معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي يرسخ الهوية في وقت تتعاظم فيه التحديات التي تهدد كينونات الأمم، ويوفر الكثير من الجهد الذي يبذل من قبل الباحثين والمهتمين في أروقة المكتبات وبين عشرات المراجع للبحث في أو عن أصل كلمة ما، لقد أصبحت اللغة العربية في متناول كل إنسان عربي الآن. لم تشأ دولتنا الحبيبة أن تمضي سنة 2018 دون أن تتوجها بهذا التاج الثقافي العظيم، المرصع في مراحله الأولى بمائة ألف جوهرة هي عبارة عن مائة ألف مدخل معجمي لألفاظ اللغة العربية المستعملة في النقوش والنصوص حتى العام 200 هـ. ماذا لو كان الشاعر حافظ إبراهيم حيا بيننا اليوم وحضر هذا الحدث العظيم؟، بالتأكيد كان سينظم قصيدة تعارض قصيدته الشهيرة التي قال فيها على لسان اللغة العربية. رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي - وناديت قومي فاحتسبت حياتي رموني بعقم في الشباب وليتني -عقمت فلم أجزع لقول عداتـي ولدت ولما لم أجد لعرائســـــي - رجالا وأكفاء وأدت بناتــــي وسعت كتاب الله لفظا وغايـــة - وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة - وتنسيق أسماء لمخترعات أنا البحر في أحشائه الدر كامن - فهل سألوا الغواص عن صدفاتي اليوم أيتها اللغة الجميلة يوجد في قطر رجال أكفاء لعرائسك وغواصون زودوا العالم بصدفاتك، ويقولون لحافظ إبراهيم: «فلتنم قرير العين».
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي