كتاب وأراء

ولـســان أهـل الـجـنـة عـربـي

من المصادفات الجميلة أن في الثامن عشر من ديسمبر مناسبتين عزيزتين: اليوم الوطني لدولة قطر، ويوم اللغة العربية العالمي، فكل عام وأنت يا قطر في منعـة وعز وازدهار وتـقدم على كل صعيد، وإنجازات لا ينكرها إلا من أعماه حقده، ويشهد القاصي والداني والبعيد والقريب، والعدو والصديـق بما فعـلت وتفعلـين من أجل البشـرية والحقـوق والإنسـان، والدول بأفعالها وليست باتساع أرض أو كثرة سكان. يفخر أبناء قطـر بانتمائهـم إلى هـذه الأرض وهـذا القائد، ويترجمـون هذا الفخر بعمل يومي دؤوب، ولكن أبناء العربية – وإن افتخروا بانتمائهم إليها – لا يترجمون الانتماء إلى أفعال، بل ليتها سلمت من طعناتهم، حتى صار أبناؤها ألدّ أعدائها، ويتباهى كثيرون منا بإجادة لغة أجنبية، وما الفائدة إذا كنت لا تعرف لغتك الأم؟ قيل الكثير عن دور التعليم والإعلام في اسـتنهاض الهمم لنصرة العربية، ولن نضيف كثيـراً، ولكننا سنحاول الإجابة عن سؤال دائم: ما العمل؟ نقترح أمراً بسـيطاً جداً: اجعـلوا إتـقان العربيـة شـرطاً لنجـاح الطالب في الإعداديـة والثانويـة والجامعـة. لن تـتقبلوا التعليـم الجامعي باللغـة العربية، ويكفي أن تضيفوا أمراً صغـيـراً: لا يجـوز أن يتخـرج طالب في الجامعة وهو يخطئ في الإملاء وقواعد اللغة العربية. سـتتفرع عن هذا الاقـتراح تـفصيلات كثيـرة كالمسـابقـات في الحفـظ والشـرح والاطـلاع على التراث الأدبي، أليس لدينـا مسـابقات في حفـظ القرآن الكريـم؟ لماذا لا يكون لدينا مسـابقات في حفظ شـوامـخ الشعر العربي قديمه وحديثه؟ فإذا صدقت النوايا فإنني أحلم بأن أرى العربيـة وقـد عاد إليها إشـراقها، مرفـوعـة الرأس بيـن لغـات العالم. لا أخاف اندثار اللغة العربية لـسـبب وحيد، أنهـا لغة القرآن الذي وعـد الـلـه تعالى بحفظه. وأبدأ بالأهم فلا أعتقد أن أمة على وجه الأرض تعلـّم بغير لغـتها إلا أمة العرب، شهد أستاذ جامعي جزائري بأنه درّس طلابه الهندسة باللغة العربية، فتحسنت نتائجهم بنسبة 25 %. علق محل حلاقة في اليابان لوحة «سيتم رفض خدمة الزبائن الذين لا يستطيعون التفاهم مع موظفينا باللغة اليابانية» مع أنـه مـحل تجاري يسـعى إلى كسـب الزبائـن، ومشـهورة الحادثـة التي وبّخ فـيها رئيس وزراء اليابان رجل أعمال لأنه استخدم الإنجليزية، وفي عام 2006 انسحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك من قاعة مؤتمر لأن أحد المتحدثين استخدم الإنجليزية. وبمناسـبة المصادفـة الرائعة التي تجـمع العـيد الوطني ويوم اللغـة العربيـة، أتمـنى أن تكون قـطر سـباقـة كعادتها إلى وضع خطط لـنـشـر لغـة الضاد بين أبناء الجيل الجديد، بما يحببهم باللغة العربية، ويشجعهم على إتقانها، ولعلها تكون بادرة يحذو العرب الآخرون حذوها.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين