كتاب وأراء

الأونروا ونداء الطوارئ للعام «2019»

قبل أيامٍ قليلة، أطلقت وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) والسلطة الوطنية الفلسطينية نداء الطوارئ الأول للعام 2019، بهدف جمع مبلغ 350 مليون دولار لتوفير إمدادات الإغاثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين خلال العام المُقبل، وذلك خارج إطار الميزانية السنوية العامة للوكالة والمخصصة لخدمات الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية في مناطقِ عملياتها الخمسةِ (سوريا + لبنان + الضفة الغربية والقدس الشرقية + قطاع غزة + الأردن). النداء الأول للوكالة للعام الجديد 2019، حدد خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019، والتي تتناول نحو 203 من المشاريع التي ستنفذها 88 جهة دولية مختلفة، من بينها وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية بهدف إعادة ترميم وبناء مؤسسات الوكالة وتطويرها وزيادة عددها في مناطق عملياتها الخمس، مع إعطاء أولوية لما يصل إلى نحو مليون ونصف المليون لاجئ فلسطيني مُعظمهم تحت حالة (العسر الشديد) وفي حاجة إلى الطعام والرعاية الصحية والمياه ووسائل الصحة العامة. وكانت الولايات المتحدة قلصت على مدار العام الماضي من مساهماتها المالية لميزانية الوكالة، ودفعت فقط ستين مليون دولار من أصل 365 مليون دولار من مساهمتها المعتادة في الميزانية العامة للوكالة، قبل أن تُعلن في أغسطس الماضي 2018، عن وقف كل تمويلها للوكالة الدولية (الأونروا). كما في إيقافها التبرعات لمستشفيات مدينة القدس المحتلة. وجاءت تلك الإجراءات الأميركية القاسية للضغط على مجمل الحالة الفلسطينية للقبول بالمشروع الأميركي التصفوي المطروح تحت عنوان «صفقة القرن». وفي هذا السياق، يتوقع أن تطلق الوكالة خلال العام 2019، عدة نداءات للطوارئ من أجل فلسطينيي سوريا وقطاع غزة على وجه الخصوص، ولإعادة بناء ما دمرته الحرب في المخيمات الفلسطينية فوق الأرض السورية، وخاصة مخيم اليرموك، حيث لحق الدمار بنحو 80 % من منشآت الوكالة البالغ عددها 32 منشأة، وفق تقاريرها الصادرة عنها. إن دعم المجتمع الدولي لوكالة الأونروا، والخدمات التي تُقدمها الوكالة للشعب العربي الفلسطيني، ليست منة، أو استجداء، أو تعاطفا انسانيا، بل هي حق، وجزء من المسؤولية العملية، السياسية، والأخلاقية، المترتبة على المجتمع الدولي جراء النكبة الكبرى التي لحقت بفلسطين وشعبها عام النكبة، بتواطؤ مباشر من النظم الاستعمارية، وقد أكّدت على هذا قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي يجري التصويت عليها سنوياً وبالإجماع، مع تحفظ دولة الاحتلال التي لا تستطيع أن تعارض تلك القرارات باعتبار أن اعتراف الأمم المتحدة بدولة الاحتلال وعضويتها في المنظمة الدولية مشروط بقبولها أو عدم اعتراضها على تلك القرارات، ومنها القرار 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض آبائهم وأجدادهم، والقرار 302 الخاص بقيام وكالة الأونروا، والتي لا ينتهي دورها إلاّ بعد تنفيذ القرار 194. فلتتوحد الجهود العربية والإسلامية والصديقة والأممية بشكل عام، من أجل استمرار عمل الوكالة، وتحفيز التبرعات لها من الدول المانحة، وإفشال المشروع الأميركي الهادف لتفكيكها وإحالتها للتقاعد خلافاً لإرادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان