كتاب وأراء

سقوط الرهان على تخلي قيادة المنظمة عن أوسلو

شكلت عودة السلطة الفلسطينية إلى تفعيل التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال الصهيوني، لاحتواء تصاعد عمليات المقاومة وتأجج الانتفاضة الفلسطينية الثالثة على نطاق واسع، مؤشراً جديداً على سقوط الرهان على تخلي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية المسيطرة على السلطة الفلسطينية عن اتفاق أوسلو المشؤوم والذي يشكل استمراره خدمة للاحتلال ومخططاته، لاسيما وأن الاحتلال لم يطبق بنود الاتفاق، على مساوئه، وعمد إلى تجاهله، وتنفيذ مخططاته ومشاريعه التوسعية الاستيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلتين وسعيه المستمر إلى تقليص عمل وكالة الغوث (الأنروا).. وبالتالي حسم الصراع حول قضايا الوضع النهائي والقضاء على أي إمكانية لتحقيق ما سمي بحل الدولتين، لصالح تكريس الحل الصهيوني الذي يستهدف تصفية الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني وإعلان الدولة اليهودية العنصرية على أرض فلسطين التاريخية، ما عدا قطاع غزة.. ويتأكد من خلال ذلك أن قيادة السلطة الفلسطينية لا تعتزم مغادرة خيارها التفاوضي الذي ثبت فشله ولم يعد يجدي نفعا والاستمرار فيه مجرد استمرار في مواصلة السير في نفق مظلم لا ضوء في نهايته.. بل إن قيادة السلطة باتت ترى أن مصلحتها تتماشى مع مصلحة الاحتلال في العمل بكل السبل لإخماد الانتفاضة ومحاصرة عمليات المقاومة التي قضت مضاجع الاحتلال وهزت أمن واستقرار كيانه وأثارت الفزع في صفوف المستوطنين الصهاينة وفاقمت من أزمة حكومة بنيامين نتانياهو التي تعاني من مأزق تآكل القدرة الردعية لجيش الاحتلال نتيجة تنامي قدرات المقاومة التي نجحت في توجيه ضربات موجعة له في المواجهة الأخيرة على جبهة قطاع غزة.. في حين أن قيادة السلطة وجدت في تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين ضد جنود العدو والمستوطنين تعزيزا لخط ونهج المقاومة وخطرا على سلطة أوسلو التي هدد الاحتلال بتقويضها إذا لم تبد الجدية في التعاون معه لإخماد المقاومة والانتفاضة عبر اعتقال المقاومين والناشطين وفي الطليعة منفذو العمليات، وذلك مقابل تعاون الاحتلال مع السلطة في وقف هدم منازل المقاومين على خلفية أن الهدم سوف يساهم في حشر السلطة ويزيد من تأجيج الغضب الشعبي.. ويبدو أن هذه الأمور قد تم الاتفاق عليها في الاجتماع الذي جمع ممثل السلطة حسين الشيخ ورئيس الشاباك نداف ارجمان ومسؤولين آخرين في الأجهزة الأمنية الصهيونية، حيث ذكرت الصحافة الصهيونية أنه تم الاتفاق بين الطرفين على طرق خفض التوتر في الضفة الغربية وهو ما يعني عملياً تنفيذ سلسلة من الإجراءات والخطوات الهادفة إلى تأمين أمن الاحتلال والمستوطنين عبر قيام السلطة باستهداف كوادر المقاومة واتخاذ إجراءات ضد الفصائل التي تدعو إلى تصعيد المقاومة والانتفاضة باعتبار ذلك يمس بما تسميه المصلحة الفلسطينية العليا، أي مصلحة السلطة، وتنفيذ التزاماتها لناحية حماية أمن الاحتلال ومستوطنيه.. ومثل هذا التوجه لتعزيز التعاون الأمني مع الاحتلال أكده مصدر أمني فلسطيني عندما قال لوسائل الإعلام الصهيونية: «نحن لا نريد الفوضى في الضفة الغربية، ونهتم مثلكم بمنع حركة حماس من نشر الفوضى، لكن إسرائيل لا توفر لنا هذه الإمكانية» وقال موجها كلامه للمسؤولين الصهاينة:«أنتم تخشون انهيار السلطة في قطاع غزة أكثر مما تخشون من انهيار السلطة في الضفة.. تحولون الأموال إلى من يطلق عليكم الصواريخ، بينما تحشرون في الزاوية من ينسق معكم في الشؤون الأمنية».. ليس هناك أوضح من هذا الكلام الذي يظهر مدى العداء للمقاومة من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة وهو عداء يعبر عن نفسه في المصطلحات المتشابهة في توصف عمليات المقاومة بإثارة الفوضى، مما يعزز منطق حكومة نتانياهو في مخاطبة دول العالم والمنظمات الدولية في وصف المقاومين الفلسطينيين بالإرهابيين.. غير أن رد المقاومة على تفعيل التنسيق الأمني لم يتأخر حيث نفذت مجموعة من المقاومين عملية جريئة استهدفت تجمعا لجنود الاحتلال والمستوطنين في موقف للحافلات بين مستوطنة عوفرا وعين يبرود في الضفة الغربية المحتلة.. في تأكيد جديد على نجاح المقاومين في بناء خلاياهم والتخطيط لتنفيذ عملياتهم بسرية بعيدا عن أعين أجهزة أمن السلطة والاحتلال.. على أن استمرار وتصاعد المقاومة إنما يتأتى من فشل نهج المفاوضات وتمادي المحتل في مخططه التوسعي الاستيطاني.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي