كتاب وأراء

في وداع «2018»

هذا هو شأن من شؤون الله في خلقه، أن تمضي الأيام والأعوام، نودع عاما ونستقبل آخر، لتزداد الأعوام أرقاما، وبالتالي لتزداد أعمارنا وتقترب آجالنا، هذه هي الحقيقة التي لا ينكرها أحد أو يمكنه أن يشكك فيها، فمنا من يُغير ومنا من يتغيَّر من عام إلى عام، وحتى الشعوب كاملة نراها تحتفل في الليلة الأخيرة من العام، إذ تقوم بتزيين البنايات الشاهقة الارتفاع بالأضواء متعددة الألوان وشجرات أعياد الميلاد كل حسب معتقده، وتطلق الألعاب النارية في اللحظة الفاصلة بين عامين، وقليل من يفكر أن عمره قد انتقص عاما، أو أنه قد اقترب من نهايته عاما. لنفكر ونتدبر أولا في حكمة الله، وفي آياته وكلماته التي تشرح لنا كيف نعلم عدد السنين، بقوله عز وجل: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» آية 5، سورة يونس. ومع ذلك نجد البعض من بني البشر ممن مروا بظروف صعبة صنعوها هم لأنفسهم يشجبون العام، ويعيبونه ويستعجلون سرعة انقضائه، وكأن هو من جار عليهم، مع أنهم في الحقيقة هم من أساءوا وظلموا، وصدق الإمام الشافعي رضي الله عنه الذي قال: نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا - وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ - وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ - وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا ليت كل منا يتمكن من أن يودع العام 2018 بابتسامة، ويودع معه الهموم التي أثقلت كاهله، فلا يحملها معه لينقلها إلى العام الجديد، ليت كل منا يراجع نفسه هذه الأيام، فلا يخرج من العام الحالي إلا وهو في حالة رضا عن النفس، متسامح مع الآخرين، فإذا كان هناك من ينتظر كلمة منك تطيب خاطره، فلا تدعه ينتظر عاما آخر، سواء كان فردا في الأسرة أو صديقا في الحياة أو زميلا في العمل، لا تتركه يجتر مرارة الماضي، فالأمس جميل حتى بهفواته وزلاته، طالما اعتذرنا عنها، وطالما تعلمنا الحكمة من مواقفه وحكاياته. لا شيء يستحق أن تعيش مهموما أو من الداخل مهزوما، فلولا مرارة «الشين» ما عرفنا حلاوة «الزين»، دمتم ودامت السعادة في كل أعوامكم.. وسلامتكم.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي