كتاب وأراء

حوار محبة مع وزارة التعليم (1)

بالرغم من الاجتهادات غير الموفقة التي تبدر أحياناً من وزارة التعليم والتعليم العالي، الا أن هذا لا ينفي الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة للوصول الى أفضل المستويات العالمية من خلال جهود قياداتها الاجلاء، واعتقد بأن المؤشرات العالمية خير جواب لما أعنيه. ولأني أحترم وأقدّر قادة الوزارة أود ان أتوقف عند محطتين هامتين في مسألة المدارس أما المحطة الأولى فقد ذكرها سعادة الوكيل الموقر د. إبراهيم النعيمي في حواره بتليفزيون قطر مؤخراً من خلال دعوته الصادقة للقطريين من الالتحاق بقاطرة التدريس نظرا للنقص الشديد خاصة العنصر الرجالي، علماً بأن هناك المئات من خريجي التربية الذين خرجتهم جامعة قطر منذ افتتاحها الا أنهم ذابوا كالملح في الماء بعد التخرج والبقية آثرت الانسحاب بعد فترة قضوها في تجربة التدريس.. وشخصيا رأيت من آثروا أو فضّلوا العمل بوظائف أقل شأناً من التدريس مع غصّة في قلوبهم لأنهم أحبوا وقدّروا قيمة التدريس.. ويعلم الله منهم من استجاب لنصحي ورجع ومنهم من أصّر على موقفه وكأنّ غولا أشّر بانتظارهم.. وعندما أسأل لماذا؟ كان الجواب الجو العام لا يساعد؟! نعلم بأن الوزارة تقوم بجهود كبيرة لاستقطاب المدرسين القطريين من الجنسين من خلال تعديل الأوضاع ورفع الرواتب الا ان الحال لم يتحسن كثيراً. لأن القضية ليست قضية رواتب وتعديلات طفيفة بل إن الامر بحاجة الى حلول جذرية لتنقشع السحب القاتمة من الأجواء، ومن هنا يبدأ الدور الحقيقي (للشفافية) والأمر لا يقتصر على الوزارة بل على مدراء وادارات المدارس ايضاً. لأن الكثير من المدرسين والمدرسات يرون ان هناك سلبيات كثيرة في المدارس تحبط المدرسين عموما من أداء رسالتهم وخاصة الشباب المتحمس منهم الذين لا يسمح لهم تقريبا بتطبيق أفكارهم التطويرية وأمور أخرى كالمحاباة والتحيّز وغيرها من أمور تسهم في نشر الجو السلبي وتسهم في هروب الكفاءات من المعلمين والمعلمات عندما يجدون امامهم ضيق الأفق. وهذا يحدث! ما هو المطلوب اذن حتى تستقيم الأمور وتعلو الهمم وتستطيع سفينة التعليم من شق طريق المستقبل على أيدي أبنائها بأريحية؟! الحل الأمثل هو الإنصات الجيّد للمعلمين الحاليين والذين انعزلوا أيضاً بكل شفافية وأمان وعقل منفتح وسعة صدر من خلال اجتماع كبير لو يستمر أكثر من يوم والخروج بتوصيات حقيقية والحرص على تطبيقها. لأن الحقيقة أن بُعد أهل البلاد عن المهنة ليست مادية وإنما الأجواء السلبية وكمّ الاحباطات التي يواجهونها وليس هناك مستمع حقيقي لهم كما هو الظاهر.. فلا يجب التقليل من رؤيتهم ووجهة نظرهم.. فهم أولا وأخيرا معلمون ومربو أجيال ولكم أن تفهموا وتقدروا معنى هذا الدور وهذه التسمية؟ هذا إن أردنا تصحيح الأوضاع.. وللحديث بقية.
بقلم: جاسم إبراهيم فخرو

جاسم إبراهيم فخرو