كتاب وأراء

أي احــتـمــال مــرجـــح لحل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية ؟ ( 1ـ 2)

يبدو أنّ عقدة تمثيل اللقاء التشاوري، الذي يضم ستة نواب وطنيين من أهل السنة، لا يمكن تجاوزها بسهولة لأنّ أيّ حكومة يقرّر الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلها من دون تمثيل النواب الستة، سيؤدّي إلى عدم مشاركة حزب الله وحركة أمل في الحكومة مما يحول دون إمكانية تشكيلها، ولهذا فإنّ الحلّ لهذه العقدة مرتبط حكماً بأن يقدّم أحد الأطراف الأساسية المعنية تنازلاً يسهل حل هذه العقدة وبالتالي ولادة الحكومة العتيدة..
لكن السؤال الملح، من هو الطرف الذي سيقدّم هذا التنازل؟
في هذا السياق هناك ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: إقدام الرئيس الحريري على اتخاذ قرار يقرّ فيه بتعددية التمثيل على مستوى الطائفة السنية في الحكومة، على غرار ما هو قائم في الطوائف الأخرى، وبالتالي موافقته على التخلي عن وزير من حصته لتمثيل اللقاء التشاوري.. غير أن كل الدلائل تؤشر إلى أنّ الرئيس الحريري ليس في وارد تقديم مثل هذا التنازل لأنه سيؤدّي إلى توليد أزمة له داخل فريق تيار المستقبل وبالتالي المزيد من إضعاف دوره وحضوره في السلطة وعلى مستوى الشارع.. ولهذا فإنّ الرئيس الحريري، على الرغم من خسارته الكبيرة في الانتخابات، مازال يتصرّف في تشكيل الحكومة وكأنه لم يخسر أكثر من ثلث نواب كتلته البرلمانية التي حاز عليها في انتخابات 2009..
الاحتمال الثاني: تراجع فريق 8 آذار عن التمسك بحق تمثيل اللقاء التشاوري، تحت عنوان تجنيب البلاد المزيد من التأزم وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية والخدماتية.. غير أنّ هذا الاحتمال يبدو ضعيفا جداً لأنّ أيّ تراجع من هذا النوع سوف يؤدّي إلى تفجير أزمة كبيرة في صفوف 8 آذار وحدوث تشققات وانقسامات بين أطرافه..
الاحتمال الثالث: أن يتخلى رئيس الجمهورية ميشال عون عن وزير من حصته لتمثيل نواب اللقاء التشاوري، لكن الرئيس عون يرفض ذلك لأن مثل هذا الخيار سيؤدي إلى إضعاف تمثيله المسيحي، وهذا ما حصل عندما جرت محاولة تمرير توزير جواد عدرا باسم اللقاء التشاوري، لكن على أن يبقى من ضمن كتلة الرئيس، الأمر الذي رفضه اللقاء التشاوري مما أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، في السعي لإيجاد حل لهذه العقدة الأصعب في عملية تشكيل الحكومة.. في حين أنه حتى ولو تمثل اللقاء التشاوري بحصة من رئيس الجمهورية لا يعني أنّ اللقاء قد حصل على تمثيل حقيقي، لأنّ الوزير السني لدى الرئيس عون هو عملياً من حصته حصل عليه عبر مبادلته بوزير مسيحي مع الرئيس الحريري الذي لم يتخلّ عن احتكاره لتمثيل الطائفة السنية.. ولهذا فإنّ هذا السيناريو في الحالتين يبقي الرئيس الحريري منتصراً لأنه يكرّس احتكاره للتمثيل.. فهو لا يكون قد تخلّى عن أيّ وزير من حصة الطائفة السنية، ولم يعترف بالتعددية داخل الطائفة.. ولهذا فإنه من الخطأ أن تكون مشكلة تمثيل اللقاء التشاوري مع الرئيس ميشال عون أو التيار الوطني، وما حصل من تباين بين «حزب الله» والتيار الوطني نتيجة الخلاف على طريقة تمثيل اللقاء التشاوري إنما يخدم الرئيس الحريري ويحقق له هدفين:
الأول: استمرار احتكاره تمثيل الطائفة السنية، والثاني التسبب بحصول خلاف وتصدع في العلاقة بين التيار الوطني الحر و «حزب الله» وفريقه آذار من ناحية ثانية وهو ما كان يعمل عليه فريق 14 آذار منذ سنوات..
انطلاقاً مما تقدّم يبدو من الواضح أنّ حلّ عقدة تمثيل اللقاء التشاوري ليست بالأمر السهل، ما لم يحصل حدث كبير في لبنان أو المنطقة يدفع الرئيس الحريري إلى التراجع والقبول بالموافقة على التخلي عن حصرية تمثيل الطائفة السنية ويسلم بالتعددية داخلها وعلى مستوى السلطة التنفيذية، أو يقبل الرئيس عون بالتخلي عن وزير من حصته..
إنّ هذه العقدة وغيرها من العقد إنما تكشف مجدّداً عن عمق الأزمة التي يعاني منها لبنان نتيجة نظام المحاصصة الطائفية السياسية الذي يتسبب بإثارة الخلافات والصراعات عند كل مرة يتم فيها تشكيل حكومة جديدة، أو إجراء تعيينات في مراكز الفئة الأولى في مؤسسات الدولة.. وطالما بقي هذا النظام الطائفي فإن لبنان لن يستطيع أن ينعم بالاستقرار الحقيقي ولا في بناء دولة المؤسسات والمواطنة ومحاربة الفساد المحمي بالطائفية، ولا حتى كف ومنع التدخلات الخارجية بشؤون لبنان.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي