كتاب وأراء

حوار محبة مع وزارة التعليم (2)

وأبدأ حواري مع مسؤولي الوزارة العريقة بسؤال بسيط ألا وهو: أين هُم من استراتيجيات الدولة الرياضية؟ هذه الدولة التي تقدم نفسها كأرض الرياضة العربية على الأقل وتدفع المليارات في كافة مناحي الرياضة للوصول إلى طموحها المشروع ابتداء من اللاعبين إلى البنى التحتية إلى المنشآت العملاقة إلى التوسع في الأندية الرياضية بمنشآتها إلى استضافة البطولات العالمية التي لم نحلم بها يوما من الأيام إلى المعاهد والمؤسسات الرياضية.... هل تجد الوزارة نفسها متواكبة مع ما يحدث هنا؟! ثم لماذا يعامل مدرس الرياضة كمعلم من الدرجة الثانية في الكيان المدرسي وينكر عليه الدور الحقيقي الذي تخرج من الجامعة من أجله؟ وهو في قطر عين الرياضة العربية؟! حقيقة أتألم جدا عندما أرى مدرّسا أو خرّيج رياضة يبحث بانكسار عن أي وظيفة يقتات منها رزقه بعيدا عن مجاله كل البعد وقد يرضى بأي وظيفة أحيانا ولا يحس بالإهانة وهذا أمر واقع لا خيال؟! وأين المناهج الرياضية الحقيقية التي من المفترض التدرج في التعليم بحسب الأعمار والمراحل الدراسية، تلك المناهج التي تنشئ جيلاً صحياً لتعتمد عليهم بلادهم في بناء مستقبلها بدلا من بحر الأمراض والسمنة الذي يعاني منه كثيرون. إن دور المدارس التعليم ومكونات المدرسة المنهج والمدرس والطالب وقاعات خاصة للرياضة فالعناصر كلها موجودة وبامتياز. فأين إذن المشكلة؟!
المشكلة هنا النظرة الضيقة لهذه المادة المهمة التي لا تقل أهمية عن المواد الأخرى وعدم استيعاب دور معلم الرياضة الذي يجب أن يكون له شأن كبير ومهم لتحقيق الاستراتيجية الوطنية التي نعمل جاهدين لبلوغها.
إن المدارس يجب أن يكون لها أكثر من دور في الاستراتيجية الوطنية فعليها دعم الاستراتيجية الصحية في تخريج شباب صحي واعد خالٍ من الأمراض وعليها دعم الاستراتيجية الرياضية في تزويد الأندية والفرق الرياضية بالرياضيين في مختلف الاختصاصات والألعاب وكذلك الاستراتيجية العسكرية بتهيئة الشباب للخدمة الوطنية وهم في أفضل لياقة.. هل تحقق المناهج الحالية تلك المتطلبات؟!
الواقع يقول غير هذا الكلام فالمخرجات ضعيفة والكل يرى ويعلم مهما برر وتفلسف البعض؟!
إن الحل يكمن في احترام ودعم منهج الرياضة والقائمين عليه من مفتشين ومدرسين والتعامل مع منهج الرياضة كأي منهج آخر وفيه نجاح ورسوب وأن تبدأ بالتدرج من رياضة اللياقة في الابتدائية حتى نصل لصقل الهوايات في المراحل الدراسية الأخيرة للطلاب. وأن تكون هناك بطولات مدرسية في بعض الألعاب لكافة المراحل التعليمية بأسلوب حقيقي وفعّال، أما أن نرمي كرة وسط الملعب واللحاق بها مثل لعب الفرجان فلن يتحقق شيء.. وإذا كان هناك إصرار للمضي في هذا النهج فليتم إلغاء مادة الرياضة أفضل ولا أن نخدع أنفسنا.. وشكراً على سعة صدركم.
بقلم: جاسم إبراهيم فخرو

جاسم إبراهيم فخرو